لا شيء مُبشر على الإطلاق

كان بالإمكان احتمال كل المآسي التي توالت بعد 11 فبراير لو أن مؤشراً وحيداً مُبشراً قد رشح عنها، وهذا المؤشر يمكن أن يتجلى ولو من خلال فكرة مُحدثة أو حركة/تيار فكري أو أدبي أو فني، في الحد الأدني، يُقدم مقاربات جرئية وجديدة كلياً تُشدد على المُبتكر والمُحدث وتسن قطيعة مع الأفكار والأطر التقليدية التي همينت على المشهد وحددت - بحسم - شكل ومضمون مخرجاته. الثورات الحديثة - كما تقول حنة أرندت - ارتبطت ارتباطاً لا انفصام له بالفكرة القائلة بأن مسار التاريخ وكأنه بدأ فجأة من جديد، وبأن قصة جديدة تماماً، قصة لم ترؤ سابقاً، ولم تُعرف قط، هي على وشك أن تظهر.

وباعتقادي، لا يوجد طرف وحيد مسئول كلياً عن هذه الانسداد والتوعك في الوعي الثوري، فالجميع كان له نصيب في هذا الانسداد، وإن كان بنُسب متفاوتة. كان الابتكار والحداثة والجدة والجرأة أكثر ما افتقر له الأفق الشبابي المتوثب لتحويل خروجه الكبير من انتفاضة إلى ثورة، وربما هو أكثر ما خُشي منه؛ الجِدة والحداثة والجرأة. ولا أدري كيف لثورة أن تتحقق بدون عناصر فاعليتها الأساسية، فلا تُوجد ثورة كديكور، ولا يُمكن لثورة أن تنجح وهي قد طُرِقَت وسُحِبت وشُحِنت بكل ما لذ وطاب من الأفكار والمعتقدات والممارسات التقليدية البالية العقيمة العاقرة، سواء كانت يمينية أو يسارية، بل إن المشكلة الكبيرة التي لا تؤشر على أي وعي ثوري أن هذه الأفكار والمعتقدات ما زال يُنظر إليها كمقدسات لا يأتيها الباطل أبدا، مع إن الثورة بطبيعتها هي ضداً على كل مقدس وثابت.

لو قارننا مثلاً مشهد ما قبل فبراير 2011 وما بعده، في كل تجلياته، بمشهد ما قبل ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر وما بعدهما، لاستكشاف مدى الجدة والحداثة والجرأة التي طرأت على "مشهد المابعد"، لوجدنا الفرق هائلاً، بل إن كثير مما كان يُطرح في تلك الفترة لا أحد يجرؤ على طرحه بتلك الكيفية في الوقت الراهن ( لو أخذنا على سبيل المثال ما أحدثه شاب في مقتبل العمر كان اسمه عبدالله باذيب، مع إن أمر الجدة والجرأة لم يقتصر على التيارات اليسارية فحسب، بل حتى التيارات المحافظة والدينية شهدت تحولاً كبيراً نحو مقاربات أكثر حداثة وراديكالية).

في تبدو السنوات الأخيرة بائسة إلى أبعد حد، لا شيء مُبشر على الإطلاق، حتى مقارنة مع البلدان العربية التي شهدت ربيعاً مأساوياً، تبدو اليمن أسوءها من حيث انعدام وجود أفكار أو مقاربات أو مشاريع تمنح الأمل بأن جديداً يتخلق، وقصة لم ترؤ من قبل على وشك أن تظهر، فالماضوي يسحقه من جميع الجهات، ودون هوادة. ( فكرة الأقيال، وهي من الأفكار/الدعوات المعدودة التي طرأت بعد 2011، أبرز مثال على ذلك).

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، لا شيء مُبشر على الإطلاق ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : الملعب

السابق ورد الان : طاقم قناة المسيرة يتمكن من الدخول الى حجور وهذا ماحدث ؟
التالى بعد وصول الدولار الى 500 ريال اعلان طارئ لمحلات الصرافة ؟