العويسي ينتهي من "الجاسوس"

العويسي ينتهي من "الجاسوس"
العويسي ينتهي من "الجاسوس"
مسقط - خالد عرابي

انتهى المترجم العماني أيمن العويسي من ترجمته لرواية الكاتب الروسي مكسيم غوركي "الجاسوس" التي تعود إلى العام 1907م، ليتيح للمكتبة العمانية والعربية عملا أدبيا فريدا يسلط الضوء على حقبة أدبية وتاريخية من عصور القيصر الروسي تعود إلى ما قبل أكثر من 100 عام. ولتكون هذه الترجمة العمانية أول ترجمة باللغة العربية لتلك الرواية التي ترجمت إلى الإنجليزية مرتين مختلفين وطبع منها العديد من الطبعات كما ترجمت إلى العديد من اللغات االعالمية، ولكن يبدو أن صدورها بالعربية كان رفيقه التأجيل دائما فقد كان من المفروض أن تصدر هذه الرواية بالعربية منذ فترة، ولكن تم تأجيلها بعد أن تفرغ العويسي لإنهاء ترجمته لكتاب "تاريخ عمان الحديث" .

وبسؤاله عن اختياره لهذه الرواية كيف جاء قال العويسي: لطالما أحببت قراءة الأدب المترجم وخاصة الروسي لما أجدُ فيه من عمق في السرد والرسالة، حتى أنه حين زرت موسكو حرصت حرصا شديدا على زيارة منزل مكسيم غوركي الذي بات متحفا في الوقت الحالي وعشت جزءا من حياة هذا الكاتب الكبير. والغريب في الأمر أنه بعد زيارتي لروسيا -بفترة وجيزة- وكتابتي في وسائل التواصل عن زيارتي لمتحف غوركي وإعجابي به كأديب وروائي تواصل معي الفاضل محمد هادي، مدير دار الرافدين في بيروت ليعرض علي ترجمة رواية الأديب الروسي لمكسيم غوركي "الجاسوس"؛ فكان العرض مفاجأة انتظرها، فقبلت مباشرة، وبالفعل شرعت في ترجمة الكتاب الذي كان من المفترض أن يصدر منذ فترة، ولكنها تأجل إلى الآن بسبب أنني توقفت عن الترجمة فيه بسبب حصول دار الرافدين النشر على حقوق ترجمة كتاب " تاريخ عُمان الحديث" لجيرمي جونز ونيكولاس ريدوت، وأوكل إلى ترجمته أيضا وكانت له أولوية بحسب الاتفاق على موعد للنشر، وبالفعل انتهيت منه –بحمدالله- وها نحن الآن على وشك البدء في إجراءات الطبعة الثانية.

وأضاف العويسي قائلا: بعدها عدت لترجمة رواية الجاسوس والتي انتهيت منه وهي جاهزة للنشر الآن وستكون في الأسواق قريبا. وأشار العويسي إلى أن سبب أخر جعله يتأخر في الانتهاء من ترجمة الرواية، يقول عنه: "وحين وصلت لمرحلة متقدمة من رواية "الجاسوس" وجدت كتابا مترجما عن الروسية لمكسيم غوركي أيضا بعنوان: "مذكرات جاسوس"؛ ولكن عدد صفحاته أقل بكثير من الكتاب الذي أترجمه، وهنا بِتُ في حيرة من أمري؛ هل الكتاب واحد أم كتابان وهل أواصل الترجمة بوجود ترجمة مباشرة عن الروسية؟ أم أبحث عن هذا الكتاب وأراه إن كان هو ذاته الكتاب الذي أترجمه؛ فعزمتُ على البحث عنه، بيد أني لم أجد منه نسخةً في عُمان، إذ كان متوفرا في مكتبة قطر الوطنية وفي متجر للكتب في مدينة نصر بالعاصمة المصرية القاهرة، فتوقفتُ عن الترجمة حتى أجد كتاب "مذكرات جاسوس". وبالفعل زرتُ القاهرة بعدها بأشهر فكان أول شيء أفتتح به زيارتي لمصر هو زيارة ذلك المتجر الصغير للكتب المستعملة؛ لكن حين بحثنا عن الكتاب لم نجده بين أكوام الكتب رغم بحثنا المضني.

  • اقرأ أيضا

    "مهرجان القاهرة السينمائي الدولي" في نوفمبر


وأردف قائلا: بعدها بأشهر كنتُ ذاهبا إلى فرنسا لدراسة الفرنسية وحين عدت أطلت من مدة تحويل الرحلة من مطار حمد الدولي في الدوحة لأزور مكتبة قطر الوطنية وأرى هذا الكتاب وحين وصلت كان الوقتُ قد فات وأغلق القسم الذي يحوي على الكتب القديمة، وبعد ساعات من النقاش مع مسؤولي المكتبة وعدوني بإرسال صفحات من الكتاب عبر البريد الإلكتروني في اليوم التالي، وبالفعل أرسلوها لي مشكورين لأرى أن "مذكرات جاسوس" تختلف تماما عن رواية "الجاسوس"، فشمرت عن ساعدي حينها وشرعتُ في الترجمة إلى أن انتهيت منها.

تحديات في الترجمة

وبسؤاله عن التحديات التي صادفته في ترجمة هذه الرواية قال أيمن العويسي: " ترجمتي لهذا العمل أشبه بتحدٍ خضتُ غماره مع نفسي؛ فلطالما قرأتُ عن مدى صعوبة ترجمة نصٍ كُتب بلغةٍ أخرى يجهلها المترجم؛ فيترجمُ من لغة وسيطة إلى لغته؛ كما هو الحال مع هذه الرواية، لأن هناك حاجزا يمنعه من الوصول إلى اللغة الأصل التي كتب بها العمل. وقد تطرق المترجم محمد آيت حنا إلى هذه القضية في مقالة عنْوَنَها بـ"أترجم لأن الآخرين يكتبون أفضل مني!"، اقتبس منها هذه الاستعارة عن الترجمة: " أثناء تقديمي للكاتب البرتغالي غونزالو طافاريش، بالدار البيضاء، أثار انتباهي إلى استعارة جميلة عن الترجمة هو نفسه اقتبسها من كاتب آخر "المترجم ناقل ماء، ينقل الماء بيديه من أرض إلى أرض"، فليس غريبا أن بعض المترجمين حين يصلون إلى أرض حِلِّهم يجدون الماء كلّه قد تسرّب من بين أصابعهم وسقط في الطريق.

وماذا عن أولئك الذين يترجمون عن ترجمة؟ أن تأخذ الماء من يد مترجم آخر؟". أثارت هذه الاستعارة رغبةً بداخلي لأجد حلا يوصلني لمنبع الماء حين تواجهني مشكلة أثناء ترجمة النص الإنجليزي، فكيف أصل إلى الأصل الروسي وأنا أجهل اللغة؟ كان الحل بالرجوع إلى الأصل الروسي باستخدام تقنية الترجمة الآلية العصبية التي أعانتني على تجاوز حدود اللغة والوصول إلى النص الأصلي؛ فبات هذا الحل رفيقي خلال رحلتي في ترجمة هذه الرواية وساعدني كثيرا في حل تلك الإشكالات التي واجهتني، فعلى سبيل المثال؛ صادفتني كلمة "car" التي تعني بكل بساطة "سيارة"، لكنها جاءت في سياقٍ يصف دخول المتظاهرين إلى جزءٍ من هذه السيارة يُسمى بـ"platform" فأصبحت الفكرة غامضةً حول هذا النوع من السيارات؛ فكان الحل العودة إلى الكلمة التي استخدمها الكاتب في النصِ الروسي، وبمساعدة الترجمة الآلية العصبية وتقنية البحث عن الصور على موقع جوجل وجدتُ أنها ليست سيارة كسياراتِ اليوم وإنما عبارة عن عربة لنقل الركاب تسير على سكة حديدية، وهكذا الحال مع أمثلة كثيرة في هذه الرواية. إذن يُمكننا الوصول إلى منبع الماء وتجاوز هذا الحاجز في حال غموض الفكرة المُترجمة باستخدام الترجمة الآلية العصبية.

بث روح جديدة في النص

وقال العويسي: "الترجمة في أصلها محاولةٌ لبث روح جديدة في النص؛ فيسعى المترجمُ للمحافظة على مضمون الروح الأصلية ونقلها للغته وفقًا لقواعدها وأساليبها الجمالية، وقد حاولت جاهدا أن أحافظ على روح غوركي في نصٍ عربي يستسيغه القارئ العربي، محاولا في الوقتِ ذاته عدم المساس بالعناصر المرتبطة بالثقافة الروسية وشرحها في الحواشي حين أرى أنها ستكون مبهمةً للقارئ.

وعن قصة رواية "الجاسوس" قال: بالنسبة لمحتوى الرواية فهي تحكي قصة طفل عاش يتيما متنقلا من مسكن لآخر ومن عملٍ لآخر، يعيش بعيدا عن أسرته التي لم يتبقَ منها سوى عمه، يعيش معاناة ألمِ اليُتمِ والغربة وجشعِ الناس، يكبر هذا الطفل فيجد نفسه جاسوسا في حكومة القيصر الذي يُوشك أن يفقد ملكه إثر تفشي الاحتجاجات في البلاد، شهدت تلك الفترة انتشار الجواسيس في كلِ البلاد فأصبح بطل القصة جزءا من هذه المنظومة، يعيش هذا الجاسوس دوامة من المشاعر المختلطة التي تتصارع بداخله غير مدرك لما يفعله، يعيش حياة من العدمية والفراغ تجعلُ من "وجوده كعدمه"، فيقرر في نهاية القصة إتخاذ قراره الحاسم للخروج من هذه الدوامة.

وأشار العويسي إلى أن الكاتب الروسي مكسيم غوركي أنتهى من كتابة هذه الرواية في العام 1907 م باللغة الروسية، وشرع المترجم (الروسي- الأمريكي) توماس سيلتزر - توفي في العام 1943م- بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية لينشرها في العام 1908 أي بعد عام فقط من نشرها بالروسية، وأعادت المترجمة مورا بودبرج ترجمتها في العام 1971م، وقد اعتمدت في ترجمتي العربية والتي تعد الأولى لهذه الرواية على الترجمة الإنجليزية الأولى لتوماس سيلتزر.

الجدير بالذكر أن العويسي يمتلك خبرة كبيرة ومتنوعة في مجال الترجمة، فهو رئيس قسم الترجمة بمجلس الشورى، وهو نائب رئيس مركز الندوة للترجمة، ومشرف مختبر الترجمة بمؤسسة بيت الزبير، كما أنه حاصل على بكالوريوس وماجستير في الترجمة من جامعة السلطان قابوس، وصدر له ترجمة لكتاب "تاريخ عمان الحديث" للكتابين البريطانيين جيرمي جونز ونيكولاس ريدوت. ومترجم ومحرر المحتوى الإنجليزي لمجلة "شرفات المجلس" الصادرة عن مجلس الدولة. ومترجم ومحرر المحتوى الإنجليزي لمجلة الشورى الصادرة عن مجلس الشورى. ويعمل حاليا على مشروعين للترجمة أحدهما دراسة تحليلية للبدو في الوطن العربي لأستاذة من جامعة أكسفورد والآخر كتاب تحليلي حول عمان.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، العويسي ينتهي من "الجاسوس" ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : الشبيبة١

السابق بالفيديو.. حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للوالدين
التالى سامسونج تنتج شاحن هاتف لاسلكي يقتل كورونا