عدنان يوسف يؤكد مجددًا: مبادرات الحكومة البحرينية جنّبت الاقتصاد والمواطن من مآزق جائحة كورونا

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف، «كان للتوجيهات الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه، بتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة انعكاسات فيروس كورونا (كوفيد-19) أثرًا بالغًا في التصدي للتداعيات السلبية الجائحة كورونا على واقع الاقتصاد البحريني، وعلى الحالة المعيشية للمواطنين، حيث تؤكد هذه التوجيهات حرص القيادة السياسية الحكيمة على المحافظة على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين بالتوازي مع استمرار برامج الدولة ومسيرة عملها تحقيقًا لمساعي التنمية المستدامة لصالح المواطنين».


وأضاف «كما كان هناك أثر إيجابي كبير لمبادرة الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بتجسيد هذه التوجيهات بإطلاق عدة حزم من الدعم الاقتصادي والمالي لدعم الاقتصاد وضخ السيولة في الأسواق المحلية وإسناد القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثرًا من فيروس كورونا، علاوة على دفع رواتب الموظفين البحرينيين وإعفاء المنشآت من الرسوم وغيرها من الإجراءات لتسهم هذه الحزم في حماية الاقتصاد، وخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وهو الأمر الذي مكن القطاع المصرفي وبدعم من مصرف البحرين المركزي من لعب دور إيجابي ومحوري في التخفيف من تداعيات الجائحة».


وقال يوسف: «في ما يتعلق بقطاع البنوك في البحرين، فقد بادرنا منذ البداية بتوفير كل الدعم للمبادرات التي أعلنتها الحكومة الموقرة، ومن ضمنها توجيهات مصرف البحرين المركزي بتأجيل أقساط القروض لمدة ستة شهور، وسوف نواصل خلال الفترة القادمة تقديم الدعم للعملاء المتضررين من الجائحة، علاوة على تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية على مستوى تقديم الخدمات المصرفية من خلال الفروع، وأطلقت كافة البنوك خدماتها المصرفية الرقمية المتطورة وعبر الاونلاين لتسهم بفاعلية بتوفير الأمن والأمان للعملاء، كما أننا في تشاور مستمر مع مصرف البحرين المركزي من أجل اتخاذ أية إجراءات إضافية الدعم جهود الدولة والتوجيهات الملكية السامية».

* بوصفكم خبيرًا في شؤون المصارف العربية، هل سيدفع الاختلال بنوكا عربية إلى حركات الاندماجات أو الاستحواذات قريبا؟
- «شهدت عمليات الاندماج في القطاع المصرفي الخليجي والعربي نشاطًا خلال السنوات القليلة الأخيرة، لا سيما بعد العام 2014 والذي شهد تراجعًا في الإيرادات النفطية، والذي أدى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية مع انخفاض أسعار النفط وازدياد المنافسة. وهذا ما دفع عددًا من المصارف للبحث عن فرص لخفض التكلفة وتحسين الكفاءة». ولا شك أن «أزمة كورونا سوف تولد ضغوط عديدة على البنوك. وسوف يتفاوت حجم التأثير استنادًا إلى أولا حجم البنك ورأسماله، وثانيًا القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي تتركز فيها محافظ استثماراته وتمويلاته وثالثًا فيما إذا كان له تواجد جغرافي متنوع في بلدان أخرى وحجم تأثر هذه البلدان بفايروس كورونا».
لذلك، فإن «استجابات البنوك لهذه الضغوط سوف تكون متفاوتة، حيث إن الكبيرة منها سوف تتمكن من تجاوزها على المدى المتوسط أي خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، بينما البعض الأخر قد يضطر إلى زيادة رؤوس أمواله، وقد يضطر البعض الأخر للبحث عن عمليات اندماج واستحواذ. ونحن بالفعل نتابع عددًا من عمليات الاندماج و الاستحواذات في عدد من البلدان مثل عملية سامبا والبنك الأهلي التجاري وعملية مصرف الريان وبنك الخلجي التجاري وعملية البنك الأهلي وبيت التمويل الكويتي وأخيرًا بنك البحرين والكويت وإثمار وغيرها.
ومن أهم فوائد الاندماج بين البنوك هو إيجاد كيانات مالية قوية قادرة على تحمل أعباء تمويل المشاريع الكبرى في ظل تنفيذ رؤى اقتصادية طموحة، وكذلك مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة التي تعصف بالعالم وتهدد الكثير من الاقتصادات. وعملية الدمج تساعد على منافسة البنوك الأجنبية، كما تسهم في إمكانية مواكبة التحديات الاقتصادية الراهنة، وما نجم عن أزمة كورونا، علاوة على القدرة على الاستثمار بشكل كبير في التحول الرقمي الذي بات يفرض نفسه مع تفشي هذه الأزمة».

* حدثنا عن التأثيرات المباشرة التي طرأت على أعمال البنوك الخليجية هذا العام وكيف ومتى يمكنها تجاوز هذه التأثيرات؟
- إن «معظم البنوك الخليجية لديها ربحية قوية نسبيا ونهج محافظ تجاه حساب وتخصيص مخصصات خسائر القروض سواء أكان هذا النهج نابع من رغبة المخاطر المتحفظة لدى هذه البنوك أصلا أو بحكم المتطلبات التنظيمية والرقابية المحلية المتعلقة ببازل 3 والمعيار المحاسبي الدولي 9. بل أن مؤسسة تصنيف دولية مثل ستاندرد أند بورز تقدر بأن البنوك الخليجية يمكن أن تمتص ما يصل إلى 36 مليار دولار على شكل مخصصات وخسائر متوقعة قبل أن تبدأ استنفاد قاعدتها الرأسمالية، وطبعًا هذا هو السيناريو الأسوأ الذي وضعته الوكالة لحجم تأثر البنوك الخليجية بتداعيات تفشي وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط».
«ولا تكمن مرونة الأوضاع المالية للبنوك الخليجية في متانة قاعدتها الرأسمالية، بل أيضا لعوامل أخرى مهمة. فعلى سبيل المثال يعتبر جزء كبير من ودائع البنوك التجارية الخليجية ودائع رخيصة التكلفة نسبيًا، وهو ما يفسر سبب ارتفاع هوامش البنوك. ففي نهاية العام 2019، بلغ هامش صافي الفائدة للمصارف الخليجية 2.9%». علاوة على ذلك، فإن «نحو ثلاثة أرباع دخل البنوك يتأتى من دخل الفوائد. أما الإيرادات من غير الفائدة، فهي تتأتى بشكل رئيسي من مصادر الدخل المستدامة مثل الرسوم وعمولات».
وعامل آخر «يمثل مصدر قوة للبنوك الخليجية يتمثل في الكفاءة التشغيلية الجيدة، حيث بلغ متوسط نسبة التكلفة إلى الدخل للمصارف الخليجية 37% في نهاية عام 2019 بحسب ستاندرد أند بورز. ويعكس هذا المستوى المنخفض انخفاض تكلفة العمالة وغياب الضرائب والنهج الصارم في التحكم في التكلفة من خلال شبكات الفروع الصغيرة والاستفادة من التكنولوجيا للعملاء».
لكن مع ذلك «يتوقع أن تتراجع أرباح البنوك في عام 2020، بسبب التأثير المزدوج لتفشي وباء كورونا وتراجع أسعار النفط. وذلك لأن نمو التمويل سيظل محدودًا مع قيام البنوك بالتركيز على الحفاظ على مؤشرات جودة الأصول القائمة حاليًا بدلاً من إنشاء أعمال جديدة. كذلك، فأن انخفاض أسعار الفائدة سوف يؤدي إلى انخفاض هامش الفائدة. كذلك بطبيعة الحال، فأن تفشي الوباء سوف يلحق ضررًا بفئات واسعة من عملاء البنوك مما يؤدي معه إلى تدهور جودة الأصول وزيادة تكلفة المخاطر والمخصصات. ونعتقد إن هذه الأوضاع سوف تستمر خلال العامين القادمين».

* وماذا عن البنوك الإسلامية وهل تأثرت بصورة أكبر بالجائحة من البنوك التقليدية ولماذا؟
- «بالرغم من أن الصيرفة الإسلامية لا تزال تمثل نسبة ضئيلة من الأصول المالية العالمية، إلا أنها موجودة في أكثر من 60 بلدًا بأصول ناهزت 2 تريليون تريليون دولار وأصبحت ذات أهمية نظامية في 14 منها (15% وأكثر من الأصول المصرفية). لذلك ونظرًا للتنامي السريع للصيرفة الإسلامية من حيث الحجم والتنويع، فأنها باتت تسهم مساهمة رئيسية في الشمول المالي والتنمية المستدامة، ومن ثم بات لزامًا على السلطات الرقابية والبنوك المركزية أن تهتم بصورة أكبر بدراسة وتصميم دور الصيرفة الإسلامية في الاستقرار المالي العالمي، خاصة أنها أثبتت قدرتها على المساهمة في حماية هذا الاستقرار بصورة تفوق قدرة البنوك التقليدية، والتي وعلى العكس، زاولت أنشطة وتاجرت في منتجات أثبتت أنها تمثل أكبر خطر على الاستقرار المالي خلال الأزمة المالية العالمية 2008».
كما أن «المنتجات المالية الإسلامية تجمع بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية، بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات اقتصادية حقيقية لأفراد ومؤسسات المجتمع وليس المضاربات الوهمية التي تخلق عدم الاستقرار. وتشمل المنتجات المصرفية الإسلامية التمويل التشاركي ويشمل صيغًا منها المشاركة والمضاربة، والتمويل التجاري ويشمل صيغًا منها المرابحة والسلم، والتمويل التأجيري ويشمل صيغًا منها الاستصناع والإجارة وغيرها من الصيغ».
أما بالنسبة لتأثير الجائحة عليها مقارنة مع البنوك التقليدية، فنحن «نعتقد إن هناك تشابه كبير في مصادر التأثير على كل البنوك الإسلامية والتقليدية مثل تعطل الأنشطة الاقتصادية وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل عام وتراجع الإيرادات النقطية والانخفاض في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، علاوة على التزامها جميعها بتقديم الدعم للعملاء. لذلك، فأن التأثير سوف يكون متقاربًا».


* ماذا عن مجموعة البركة المصرفية وتأثيرات كورونا على ادائها، وهل أثرت الجائحة على أعمالها وإلى أي مدى؟
- إن «المجموعة البركة المصرفية كحالها من بقية المؤسسات المالية، فرضت عليها أزمة كورونا إعادة جدولة الأولويات، حيث شهدنا خلال الأشهر الماضية تحديات غير مسبوقة لم يشهدها العالم منذ أمد طويل ناجمة عن تفشي الوباء، وما خلفه ذلك من أضرار وأثار سلبية وواسعة عبر مختلف القطاعات والمهن والمؤسسات والمجتمعات، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية. وانطلاقًا من فلسفة ونموذج أعمالنا المسؤولين اجتماعيًا، فقد بادرنا لوضع استراتيجية شاملة، لا تركز على الحفاظ على سلامة أوضاعنا المالية خلال الجائحة فقط، بل توفر الدعم المطلوب للمجتمعات التي نعمل فيها، والأفراد والمؤسسات والشركات التي تتعامل معنا، وبنفس الوقت الحفاظ على استدامة خدماتنا وسلامة وحماية موظفينا».
فمنذ بداية تفشي جائحة كورونا، «بادرنا على مستوى المجموعة والوحدات إلى تفعيل خطط استمرارية الأعمال، والتي تضمنت العديد من المبادرات الاحترازية الصحية والتشغيلية والمالية وذلك بهدف حماية عملائنا وموظفينا، وتوفير الدعم للعملاء، مع مراقبة محافظنا التمويلية والاستثمارية، والتواصل مع العملاء المحتملين، والمحافظة على أرصدة سائلة ملائمة تحسبًا لمواجهة كافة الاحتمالات، وتعزيز أمن شبكة البيانات والمعلومات والخدمات التقنية. كما جاءت الجائحة وما فرضته على المؤسسات والبنوك لتقديم خدماتها عن بعد، لتثبت ولله الحمد نجاح استراتيجياتنا في التحول نحو الصيرفة الرقمية التي دشّناها قبل عامين، حيث تمت المبادرة في المجموعة والوحدات إلى تحويل شبكاتنا الالكترونية إلى منصات متكاملة لتقديم كافة الخدمات المصرفية التي يحتاجها العملاء وأصحاب المصلحة الأخرين، وهو الأمر التي أسهم بصورة كبيرة في توفير الأمان لعملائنا وموظفينا، وفي استمرارية تقديم خدماتنا المصرفية على النحو المتميز».

* ما هو انعكاسات ذلك على أعمالها وأدائها المالي؟
- لقد «أثمرت كافة الجهود التي ذكرتها أعلاه عن تحقيق نتائج طيبة ولله الحمد خلال النصف الأول من العام الجاري. فقد ارتفع مجموع الدخل التشغيلي للمجموعة بنسبة 25% خلال النصف الأول من العام 2020 ليبلغ 553 مليون دولار بالمقارنة مع 442 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2019. وكنتيجة إيجابية لتمكن المجموعة من التحكم في المصروفات، ارتفع صافي الدخل التشغيلي بنسبة 62% ليبلغ 275 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2020 بالمقارنة مع 170 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. كما بلغ مجموع صافي الدخل 90 مليون دولار أمريكي مقارنةً مع 95 مليون دولار أمريكي وبانخفاض قدره 5%. وقد جاء هذا الانخفاض على أثر قيام المجموعة برصد زيادة كبيرة في المخصصات التحوطية لمقابلة الأضرار المتوقعة والناجمة عن الأثر الاقتصادي السلبي لجائحة «كوفيد-19» على أعمال المجموعة والوحدات التابعة لها، حيث ارتفعت هذه المخصصات بنسبة 345% لتبلغ 127 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2020 بالمقارنة مع 28 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2019».
وفيما يتعلق ببنود الميزانية، فقد «بلغ مجموع الحقوق 2.16 مليار دولار أمريكي، فيما يلغ مجموع الأصول 26.13 مليار دولار في نهاية يونيو 2020. وركزت المجموعة خلال النصف الأول من العام على الاحتفاظ بنسبة كبيرة من هذه الأصول في شكل أصول سائلة وذلك لمواجهة أي احتياجات طارئة لوحدات المجموعة بسبب جائحة كورونا».

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، عدنان يوسف يؤكد مجددًا: مبادرات الحكومة البحرينية جنّبت الاقتصاد والمواطن من مآزق جائحة كورونا ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : صحيفه الايام

السابق الصين ترسل أول صادرات فاكهة الكيوي إلى أمريكا الجنوبية
التالى إعلان أسعار الوقود الجديدة خلال ساعات