تطورات البيئة العقارية في البحرين في 2018 حتى الآن: نظرة مقربة

بدأت الأسواق العقارية في منطقة الخليج العربي في إستعادة قوتها مؤخراً بعد الأزمة التي مرت بها في الثلاث سنوات الأخيرة والتي كانت أحد توابع هبوط أسعار البترول والذي يعد المكون الرئيسي لإقتصاد دول هذه المنطقة. ومع إشتهار مملكة البحرين كأحد أفضل الأماكن في العالم للعيش والعمل للمغتربين، فإن المملكة الملقبة بلؤلؤة الخليج قد دشنت وإتخذت العديد من الإجراءات والسياسات والقوانين خلال هذا العام الذي لم ينته ربعه الأول بعد التي تهدف إلى تسريع نمو سوق العقارات بها.

ولعل أحد أبرز الأمثلة على هذه الإجراءات والأحداث هو معرض البحرين للوساطة العقارية الذي تمت إقامته لأول مرة هذا العام وسط الكثير من توقعات وطموحات الشركات التي تعمل في مجال التطوير العقاري في أن يستغلوا هذا التجمع لصالحهم.

وتمت إقامة معرض البحرين للوساطة العقارية 2018 في مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات تحت رعاية وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني البحرينية وقد قامت بتنظيمه شركة إكسبرشنز للتسويق وجمعية البحرين العقارية في الرابع عشر والخامس عشر من شهر مارس الجاري.

وكان الهدف الأساسي من المعرض هو ضم مختلف العقارات الجاهزة والمتاحة بمختلف الأسعار والمواصفات التي تناسب إمكانيات وإحتياجات مختلف شرائح المجمع. إلى جانب هذا، فإن المعرض أتاح للمستثمرين فرصة للقاء مسوقي ومطوري العقارات بشكل مباشر. وقدر القائمون على المعرض جذب 6000 زائر ومستثمر بمشاركة نحو 20 من عارضين ومطورين العقارات بالإضافة إلى مزودي الخدمات الإضافية التي تحتاجها العقارات.

وقد جاء المعرض كخطوة أخرى لمملكة البحرين نحو تحقيق رؤية البحرين الإقتصادية 2030 التي تتماشى مع رؤى العديد من دول المنطقة الأخرى (مثل المملكة العربية السعودية والإمارات) التي تهدف إلى تطوير القطاعات الغير إقتصادية بدول التعاون الخليجي وتقليل الإعتماد على الصناعات البترولية التي مازالت تعاني من آثار إنخفاض أسعار الذهب الأسود.

ويأتي هذا وسط حزمة إجراءات وسياسات جديدة أٌقرتها مملكة البحرين لتنشيط حركة سوقها العقاري والقضاء على المشاكل التي إصطحبت العمل في مجال بيع وشراء العقارات بها. ففي خلال هذا العام، تم تدشين هيئة البحرين للتنظيم العقاري (ريرا) والتي تهدف إلى تنظيم أعمال بيع وشراء وإيجار العقارات البحرينية والحد من المخالفات القانونية بالمجال.

فعلى الرغم من إشتهار مملكة البحرين كمركز تجاري وسياحي هام، إلا أن المستثمرون بالمملكة لطالما عانوا من بعض الممارسات القانونية الغير سليمة من بعض العاملين في مجال السمسرة والتطوير العقاري. وتهدف (ريرا) إلى القضاء على هذه المخالفات حيث أنها سوف يكون من مهامها إستقبال شكاوى المواطنين والمستثمرين المتضررين والعمل على حلها من ناحية، والعمل على تدريب من يعملون في مجال السمسرة العقارية وإصدار التصاريح لهم لمزاولة عملهم.

على الجانب الآخر، وبهدف ضرب عصفورين بنفس الحجر، فإن مملكة البحرين أقرت سياسة جديدة تلزم مطوري ومصممي ومالكي العقارات بتركيب ألواح توليد الطاقة الشمسية فوق العقارات للمساهمة في زيادة الإعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الإعتماد على البترول.

وقد كشفت بالفعل هيئة الكهرباء والمياه البحرينية اليوم التاسع والعشرين من مارس عن عقار تم تركيب 24 لوح من ألواح الطاقة الشمسية به بهدف توليد ثلث إحتياجه من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية سنوياً، وسيتم خصم قيمة هذه الطاقة من تكلفة فاتورة الكهرباء الشهرية للعقار. ويعد هذا العقار الكائن في قرية المصلى غرب العاصمة البحرينية المنامة أول عقار في مملكة البحرين يعتمد على الطاقة النظيفة في توفير إحتياجه من الكهرباء.

كل هذه الإجراءات التي تم إتخاذها بجانب المشاريع الكبرى التي يتم تطويرها على الأرض البحرينية إن دلت على شئ فهي تدل على مدى جدية المملكة في تطوير مجال العقارات بها ورغبتها في جذب المستثمرين إليها كأحد أفضل وجهات الإستثمار والسياحة في منطقة الخليج العربي. لذا، فإنه من المؤكد أننا سنشهد العديد من التطورات في سوق البحرين العقاري خلال الفترة القادمة.