الكويت اليوم الأمير: مليارا دولار لـ«إعمار العراق»


افتتح صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق.
فيما يلى نص الكلمة: بسم الله الرحمن الرحيم معالي الأخ حيدر العبادي - رئيس وزراء جمهورية العراق معالي الصديق أنطونيو غوتيريش - الأمين العام للأمم المتحدة معالي الصديقة فيديريكا موغريني الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية معالي الصديق جيم يونغ كيم - رئيس مجموعة البنك الدولي أصحاب المعالي والسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرني بداية أن أتقدم بالترحيب الحار بكم في المشاركة في أعمال مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق، والذي يأتي تواصلاً لدور الكويت الإنساني في مؤتمرات عقدناها في هذه القاعة على مدى السنوات الماضية، كما نعرب عن التقدير البالغ لتلبية دعوتنا وما يعكسه ذلك من حرصكم وإدراككم لما ينطوي عليه من أبعاد تمثل أولوية قصوى لنا جميعاً.
أصحاب المعالي والسعادة إننا في الوقت الذي نتقدم فيه للأشقاء بالتهنئة للانتصارات التي تحققت لهم والتي جاءت بعد تضحيات كبيرة وعزيمة صلبة فإننا نؤكد ان ما نشهده اليوم من حشد دولي واسع على المستوى الرسمي والشعبي والقطاع الخاص إنما يمثل اعترافاً من العالم بحجم التضحيات التي تكبدها العراق في مواجهته للإرهاب وسعيا من المجتمع الدولي لمكافأته على تلك المواجهة حيث ان العراق في مواجهته وتصديه للإرهاب إنما كان يؤدي دورا تاريخيا ومشرفا لدحر التنظيمات الإرهابية التي أحالت حياة العراقيين في المناطق التي سيطرت عليها إلى جحيم فمن نازح بلا مأوى وجريح بلا علاج وجائع بلا طعام.
أصحاب المعالي والسعادة ان لقاءنا اليوم وما سيسفر عنه مؤتمرنا من نتائج يعد استمرارا لجهودنا جميعا وتفاعلا من المجتمع الدولي في سعينا لمواجهة الإرهاب وهزيمته والتصدي لكل ما يمثله من مخاطر وتحديات ولا نغفل في سياق الإشارة لتلك التحديات ما يتعرض له الأشقاء في سورية واليمن من معاناة مريرة جراء استمرار الصراع الدائر هناك ولدينا كل الثقة بأننا والمجتمع الدولي لن نتوانى عن دعمهم بعد عودة الأمن والاستقرار لهم.
أصحاب المعالي والسعادة إننا ندرك حجم الدمار الذي لحق بالعراق جراء سيطرة تلك التنظيمات الإرهابية على بعض الأراضي العراقية وما ترتب على ذلك من قتال لتلك التنظيمات لتطهير التراب العراقي، الأمر الذي يتوجب معه على العراق اليوم الشروع في إعادة إعمار شامل لما تم تدميره من بنية تحتية ومرافق الحياة الأخرى وهو عمل لن يتمكن العراق من التصدي له وحده ما دعانا إلى التوجه بالنداء إلى المجتمع الدولي بدعوته للمشاركة في هذا العمل وتحمل تبعاته وفي ضوء إدراكنا لحجم تلك التبعات فقد كان لا بد لنا من التفكير بالدور الحيوي والمساند لنا وهو دور القطاع الخاص إيمانا منا بأن ذلك الدور قادر على المشاركة والعطاء كما أنه قادر على التعامل مع ما سيطرحه الأشقاء في العراق من فرص استثمارية ومشاريع حيوية تتعلق بالبنية التحتية لبلادهم وتجسيدا لذلك الدور فقد اجتمع بالأمس ما يزيد عن الألفي شركة ورجل أعمال من القطاع الخاص تفعيلا لذلك الدور وفي إطار فعاليات مؤتمرنا فقد اجتمع في اليوم الأول الخبراء رفيعو المستوى في المؤسسات التمويلية ضمن برامج إعادة الإعمار واجتمعت أيضا في ذات اليوم مؤسسات المجتمع المدني مشاركة منها بدورها في التخفيف من العبء الإنساني الذي يعانيه الشعب العراقي وهو الدور الذي يحظى دائماً بتقديرنا واعتزازنا.
أصحاب المعالي والسعادة،،
لا يفوتني هنا أن أشير إلى أنه وفي إطار سعينا للإعداد لمؤتمرنا هذا فقد لمسنا كل تعاون وتجاوب من الأشقاء في العراق كما وجدنا كل الدعم والمساندة الفنية من المسؤولين في البنك الدولي من خلال اللقاءات والاتصالات معهم وأشير أيضاً بالتقدير للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لجهودهم البناءة في هذا الإطار كمشاركين أساسيين لنا بالرئاسة.
كما لابد من القول أن هذا الدعم الذي نقدمه اليوم للأشقاء في العراق يأتي إيمانا بالدور الإنساني للأسرة الدولية فضلا عما يمثله من استجابة لما دعتنا إليه الشرائع السماوية السمحاء.
أصحاب المعالي والسعادة
إننا في الوقت الذي نؤكد فيه بأن مخرجات مؤتمرنا هذا ستسهم وبشكل فاعل في إعمار وبناء العراق وأن مؤشرات إيجابية تؤكد نجاحاً تحقق لهذا المؤتمر وهو ما يدعونا للتفاؤل بمستقبل أمن واستقرار العراق الذي يعد جزءا لا يتجزأ من أمن واستقرار دولة الكويت والمنطقة كما أن هذا النجاح يدعونا إلى الثقة بأنه سيقود وبنجاح الأشقاء في العراق في المرحلة القادمة والتي ستشهد انتخابات شاملة لتتواصل العملية السياسية بمشاركة جميع أطياف الشعب العراقي في سعي يهدف لتضافر الجهود لتحقيق وحدة العراق وسلامته وتحقيق آمال وتطلعات أبنائه في مجتمع متماسك ومتصالح ينعم بحياة طبيعية آمنة ومزدهرة.
وفي إطار استمرار مواجهتنا وحشدنا لجهود المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب فقد اجتمع في اليوم الثاني وزراء خارجية دول التحالف في مواجهة ما يُسمى بتنظيم داعش وهو الاجتماع الذي يأتي ضمن سلسلة اجتماعاتهم لتنسيق مواقفهم وإعداد خططهم للمواجهة الطويلة والشاقة للقضاء على الإرهاب كما أن هذا الاجتماع يعد رسالة قوية من دول التحالف والمجتمع الدولي للتعبير عن مدى الإصرار واستمرار المواجهة لهزيمة الإرهاب.
أصحاب المعالي والسعادة
إن ما يواجهه عالمنا اليوم من أزمات وتحديات يتطلب من المجتمع الدولي عملا جماعيا وتحركا شاملا وعلى كل المستويات، مؤكدين أننا ندرك حجم هذه التحديات ومتحدون في مواجهتها وصولا إلى غاياتنا المنشودة بأن تنعم البشرية وأجيالها القادمة بكوكب آمن ومستقر خالٍ من الغلو والتطرف والإرهاب لنحفظ لشعوب الأرض الحياة الحرة الآمنة والكريمة.
وفي الختام فإنه يسرني أن أعلن بأن دولة الكويت وانطلاقا من التزامها بدعم الأشقاء في العراق ستلتزم بتخصيص مليار دولار كقروض وفق آليات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ومليار دولار للاستثمار في الفرص الاستثمارية في العراق فضلا عن مساهمة الجمعيات الخيرية الكويتية.
أتوجه بالدعاء إلى الباري عز وجل بأن تكلل أعمال مؤتمرنا بالنجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»
من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس الاربعاء تطلع بلاده لشراكات حقيقية استراتيجية وتبادل منافع مع الجميع، مضيفا «اننا نسعى للتكامل مع دول المنطقة ومع ميحطها».
وأضاف في كلمته خلال افتتاح مؤتمر الكويت الدولي لاعادة اعمار العراق ان الرؤية العراقية ترتكز إلى مبدأ التكامل والتعاون مع دول المنطقة ليكون العراق «ساحة للتفاهمات المشتركة وبوابة للمصالح المشتركة».
وأكد رئيس الوزراء العراقي ان تنمية العراق هي تنمية لجميع دول المنطقة، مضيفا «نتطلع بأن يكون العراق جسرا للتلاقي وليس ساحة للصراع وان يكون بوابة للتبادل المنافع والمصالح».
وقال العبادي ان رؤية العراق الجديدة تتركز إلى مبدأ التكامل مع دول الجوار وليس التعاون فقط والاصرار على تحقيق النجاح أمام التحديات الكبيرة التي يعيشها.
واعرب عن تطلع العراق الى تحقيق «شراكات حقيقية واستراتيجية» بشكل يفهم الواقع العراقي ويدرك ما يعانيه ويعمل على حله، مؤكدا ان العراق الان يتطلع الى المستقبل بثقة والى خلق اجيال قادمة تحقق مفهوم التعايش والتصالح المجتمعي لاسيما بعد الانتصار الكبير الذي حققه بدحر ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية «داعش».
وأضاف ان ما يعانيه العراق من وجود معوقات كثيرة تحول دون التطور الاستثماري كالبيروقراطية والقوانين غير الجاذبة والفساد الاداري والمالي جعل الحكومة العراقية تصدر حزمة من النظم والقوانين لخلق بيئة اقتصادية سليمة.
وذكر ان العراق يحتاج الى تجديد للبنى التحتية وخلق العمالة الماهرة وتدريبها بالشكل الكافي لإدارة وتشغيل الفرص الاستثمارية الموجودة، مشيرا الى ان العراق يعمل بجد وصبر لتحقيق نقلة نوعية جديدة ومواكبة العراق الجديد وتحسين المستوى المعيشي والخدمي للعراقيين.
واعرب عن امله في تعاون المشاركين بالمؤتمر في عملية اعادة البناء ودعم الاستقرار، مؤكدا ان العراق كان حريصا في حربه ضد «داعش» على مراعاة الجوانب الانسانية فالهدف هو حماية المدنيين.
وقال ان العراق نجح في اعادة اكثر من نصف النازحين الى مناطقهم وهم ما يقارب خمسة ملايين نازح، مشيرا الى أهمية اعادة تأهيل الخدمات الاساسية في مناطق النازحين لتسهم بإعادة اكبر عدد ممكن.
وأضاف على الرغم مما عاناه العراق من تراجع في التنمية نتيجة لمحاربة الإرهاب الا ان العراق أرض للفرص الكثيرة، معربا عن ارتياحه وإشادته بالجهود المبذولة لانجاح المؤتمر والذي يؤكد أهمية تنشيط اعادة الإعمار والاستثمار.
وأكد حرص الحكومة العراقية في خطتها الاستراتيجية على دعم القطاع الخاص والاستثمار عبر اطلاقها حزمة من القرارات والقوانين الجاذبة لاعادة تأهيل وتشغيل واستثمار المنشآت المتوقفة عن العمل وتطوير القطاعات المختلفة.
وأشار الى وجود رغبة كبيرة في التوسع في الاستثمار لاسيما لوجود تجارب ناجحة لمستثمرين حاليين، مؤكدا ان المؤتمر بداية «لانطلاقة كبرى» للعراق الذي سيواصل مسيرته في البناء والنهوض.
واعرب عن شكره لمبادرة سمو أمير البلاد الكريمة في إقامة المؤتمر وللمشاركين كافة من دول ومنظمات حكومية وغير حكومية والقطاع الخاص من شركات وأفراد.
إلى ذلك قال الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس أمس الاربعاء ان الصراع في العراق سبب له الكثير من الدمار، مؤكدا دعم الامم المتحدة من خلال برامجها لخطط اعادة اعماره.
وهنأ غوتيريس في كلمته بافتتاح مؤتمر الكويت الدولي لاعادة إعمار العراق الحكومة العراقية بانتصارها على ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية «داعش» داعيا اياها الى تأمين مستقبل غير طائفي للعراق.
وقال ان الانتخابات العراقية المقبلة اساسية لاعادة البناء والاستقرار في العراق، مشددا على ضرورة ان تكون السياسة المناهضة للارهاب فعالة في نزع التطرف بين ابناء الشعب العراقي.
وذكر غوتيريس ان عشرات الالاف من ابناء الشعب العراقي فقدوا اسرهم ومنازلهم اثر سيطرة «داعش» على بعض المناطق العراقية، مشيرا الى قيام الحكومة العراقية بجهد ودور كبيرين ازاء ازمة النازحين العراقيين جراء الحرب على «داعش».
وأشار في هذا السياق الى المساهمات التي قامت بها الامم المتحدة بمنظماتها وشركائها تجاه النازحين حول العالم ولاسيما في العراق، مضيفا «نحن الان امام تحدٍ كبير لبناء عراق جديد ومساعدة الحكومة العراقية في ذلك وتأمين وحدة العراق كاملة».
وأكد وقوف الامم المتحدة بمختلف مؤسساتها ومنظماتها مع الحكومة العراقية في اصلاح الوضع الامني والمالي في البلاد، مبينا ان البرامج الاممية تعمل على مساعدة العراق في بناء دولته لاسيما في المناطق المحررة.
وبين أن التعليم والتراث من العناصر المهمة في مرحلة اعادة البناء اذ سيتم تنسيق الجهود الدولية في هذا الصدد ولاسيما في مدينة الموصل القديمة، داعيا في الوقت ذاته المشاركين بالمؤتمر الى تقديم جميع انواع الدعم لتلك العناصر.
واوضح الامين العام للامم المتحدة ان برامج اعادة البناء والتنمية يجب ان تكون ملازمة لجهود منع الارهاب في العراق وان يكون مرتكزا إلى مبادئ حقوق الانسان، مضيفا ان ثمة عملا لمؤسسات المجتمع المدني والسياسيات المناهضة للارهاب في هذا الشأن.
وعن عملية المصالحة في العراق اكد غوتيريس وجوب ان تتضمن تلك العملية المساءلة عن الجرائم التي تم ارتكابها الى جانب مساهمة العنصر النسائي في عملية صنع القرار، داعيا السلطات العراقية الى تطبيق قرار مجلس الامن (1325) بشأن المرأة والعمل على منع جميع انواع العنف الجنسي ومواجهته.
وشدد على اهمية ان «تشمل المصالحة العراقية كل اطياف الشعب العراقي وان تكون حقوقها متساوية واتاحة الفرص للجميع».
وحول الانتخابات العراقية المقبلة قال غوتيريس ان مشاركة النساء والاقليات والمجتمع المدني في العملية الانتخابية ستكون اساسية، مبينا انه «حان الوقت ان نظهر التضامن الدولي مع العراق فالاسرة الدولية بكاملها تقف الى جانب العراق وتضاعف جهودها في ذلك».

394b78a202.jpg 2376948811.jpg 1c41fb83d9.jpg

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، الكويت اليوم الأمير: مليارا دولار لـ«إعمار العراق» ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : جريده النهار

السابق اخبار الكويت - مبادرة «لنسمو باختلافنا» لطلبة كلية القانون تمثل الكويت في منتدى «الشباب العربي»
التالى اخبار الكويت الان - العواش: جهوزية تامة استعداداً للاحتفالات الوطنية . اليوم السبت 17 فبراير 2018