غزة.. بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي

غزة.. بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي
غزة.. بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي

بقلم: الدكتور جمال زهران

رغم كل المعاناة اليومية التي تواجه شعب الجبارين، والحصار المنظم برًا وبحرًا وجوًا، ورغم القتل والتدمير الصهيوني لأهلنا في غزة، فكل يوم نزف شهداء إلى الجنة، فإن شعب فلسطين والشعب العربي في غزة صامد صمود الجبال، كما قال أبو عمار يومًا ما: «يا جبل ما يهزك ريح»، والجبل هو الشعب الفلسطيني، والريح هي دولة الاحتلال الاسرائيلي التي تمارس العدوان اليومي دون رادع من العالم أو الإقليم.

فقد قامت إسرائيل مؤخرًا بالعدوان كعادتها على قطاع غزة، لتقتل وتدمر وتخرب وتزيد شعب غزة معاناة، وتصرفت على النحو الذي تمارس به الغرور والفجور وكأنها تلعب من طرف واحد ضامنة الفوز على خصم غير موجود نهائيًا في إدراكها، وساعدها في ذلك غطاء استعماري أمريكي وغطاء إقليمي متداخل الهويات!!.

إلا أن ذلك الاحتلال، فوجئ بما لا يشتهي، بالمقاومة المتجددة من أبناء القطاع، حيث أطلقت أكثر من (500) قذيفة وصاروخ أصاب البشر والحجر والمستعمرات، وأثار الفزع وأطلقت صفارات الإنذار وفتحت الخنادق والأنفاق للاختباء فيها واكتشفوا عدم جاهزيتها، لأنهم أدركوا أنهم أصبحوا في مأمن بعد التطورات الأخيرة , إلا أن إسرائيل في عهد نيتانياهو الآن، صرخت وللمرة الأولى، وطالبت بوقف النار، ووسطت دولاً في الإقليم على مقربة ومبعدة، من أجل وقف حالة الذعر التي أصابتها من المفاجأة غير المتصورة، وبطبيعة الحال إلى حين إعادة الدراسة وإعادة الهيكلة للنظر فيما يمكن عمله مع المقاومة الفلسطينية المتجددة!! وبالفعل توقفت هذه الجولة بعد خمسة أيام ما بين البداية والتوقف نهائيًا، إلا أن الدروس لن تتوقف بعد هذه الجولة تحديدًا، بل هي المحدد الرئيسي لمجريات الأمور في المسألة الفلسطينية، بل وفي مجريات الصراع العربي الصهيوني حاضرًا ومستقبلاً، وإلى حضراتكم جملة ما حدث وسيحدث:

أولاً: بإعلان سوريا وحزب الله، أنهما أعطيا ونقلا هذه الصواريخ (كرونيت) منذ عام 2009 وحتى مؤخرًا، وتم تسليمها من سوريا إلى كتائب المقاومة الفلسطينية بمختلف أنواعها عبر حزب الله، لهو متغير جديد يؤخذ في الاعتبار. حيث إن كلاً من سوريا وحزب الله أعلنا رسميًا أنهما طرف في المعادلة وموازين القوى مع الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة المقاوم، وفي الإقليم، وعلى إسرائيل أن تدرك في حساباتها مستقبلا ذلك.

ثانيًا: إن الاعتراف السوري وحزب الله يدعم المقاومة الفلسطينية في غزة بالصواريخ وغيرها، وفي هذا إشارة للتصعيد ضد إسرائيل، وأن عاصفة التطبيع مع دول عربية لا قيمة لها مع صوت الصواريخ الهادر الذي لم تستطع القوة الإسرائيلية ردها.

ثالثًا: إن إسرائيل تلقت الرسالة منزعجة، وعليها أن تتصرف مستقبلاً، بالتوقف فورًا عن العدوان على قطاع غزة، وأن المسرح لممارسة العدوان أصبح محفوفًا بالمخاطر.

رابعًا: إن القبضة الحديدية التي روجت لها إسرائيل، باعتبارها الحامية والضامنة لأمن إسرائيل وسكانها، أضحت سرابًا، وأن الصواريخ الفلسطينية اخترقتها وتجاوزتها وأصابت الأهداف المبتغاة. ويؤكد ذلك أن المقاومة قادرة على اختراق الحواجز الأمنية الاسرائيلية مهما روجوا لقوتها وسعوا إلى نشر الخوف في قلوب الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه طمأنة الإسرائيليين، فقد ثبت أن كل ذلك هراء.

وقد ذكرنا ما حدث من المقاومة الفلسطينية بإسقاط القبضة الحديدية، ذكرنا بما فعله الرئيس صدام حسين حينما ضاقت عليه الأهوال بعد خطيئته الكبرى بغزو الكويت، حيث أطلق صواريخ سكود وعددها (39) صاروخًا على قلب تل أبيب فأثارت الذعر في إسرائيل، وأكدت سقوط نظرية الحدود الآمنة التي أشاعتها إسرائيل ودعمتها أمريكا!

وأخيرًا فإن المقاومة الفلسطينية، أثبتت أن القضية الفلسطينية حية بأبنائها، وأنه لا خيار عن المقاومة لتحرير أرض فلسطين، وهي أرض فلسطين التاريخ،، ويراه البعض بعيدًا أو مستحيلاً، وأراه قريبًا، والمقاومة هي الخيار الاستراتيجي للأمة، وإن غدًا لناظره قريب، وستظل غزة بوصلة الصراع العربي الاسرائيلي.

...عن «الأهرام» المصرية

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، غزة.. بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق خواطر عنصرية
التالى نتنياهو في المصيدة