اخبار فلسطين ألبين في مقابلة خاصة لـ"القدس": "بوصلة" منصة آمنة لمساعدة المقترعين

اخبار فلسطين ألبين في مقابلة خاصة لـ"القدس": "بوصلة" منصة آمنة لمساعدة المقترعين
اخبار فلسطين ألبين في مقابلة خاصة لـ"القدس": "بوصلة" منصة آمنة لمساعدة المقترعين

- القرار الانتخابي يجب ان يكون مبنياً على برامج الحزب ورؤيته وليس على الشخوص أو الانتماءات المناطقية

القدس-مراسل"القدس"الخاص- أنشأت مؤسسة "فريدريش إيبرت" بالشراكة مع مركز "القدس" للإعلام والإتصال "JMCC" أداة جديدة تهدف إلى المواءمة بين مواقف الناخبين السياسية ومواقف الأحزاب الفلسطينية وذلك في 15 آذار 2021 الماضي.

وقال مدير المؤسسة في فلسطين هانس ألبين في لقاء خاص مع "القدس":" بما أن هذه الانتخابات ستكون الأولى منذ عام 2006، فإن شريحة واسعة من الفلسطينيين لم يسبق لهم أن أدلوا بأصواتهم من قبل، وثمّة إحباط كبير لدى الفلسطينيين من الوضع السياسي الحالي".

وأضاف ألبين أن الكثير من الفلسطينيين لا يعرفون بعد، لأيّ حزب سوف يصوتون، كما أنهم لا يعرفون كيف تختلف الأحزاب السياسية والحركات عن بعضها البعض فيما يتعلق بقضايا السياسات. وهنا يأتي دور موقع "busala.org"، وهو عبارة عن أداة سهلة وسريعة، تستطيع من خلالها مواءمة مواقفك بقضايا مهمة بمواقف الأحزاب السياسية الفلسطينية.

وفيما يلي نص المقابلة:

س: لماذا قامت المؤسسة بالعمل على هذا المشروع في فلسطين؟

ج: هذه الأداة مستخدمة كثيراً في أوروبا، وهي مشابهة وشائعة جداً في ألمانيا اعتاد الناس على استخدامها قبل الانتخابات. وانت تحتار أحيانًا عند اختيار أي واحد من الأحزاب لتدعمه، لأننا لا نطّلع بالفعل على برامج الأحزاب قبل الانتخابات، عدد قليل من الأشخاص يتفحصون برنامج الحزب بالكامل. وفي ألمانيا نحن محظوظون لأن هناك برنامجا حزبيا شاملا لكل تفاصيل حياتنا ولدى الأحزاب فكرة عما يريدون وما لا يريدون القيام به.

أعتقد أن السياسة هنا تتعلق كثيراً بالأشخاص وتطلعاتهم الشخصية وتاريخهم الشخصي، سواء أكانوا من عائلتك أم لا، سواء تثق بهم أو لا تثق بهم... إلخ. هذا نقاش سطحي للغاية، فلا يوجد نقاش حول مستقبل فلسطين. القضية الفلسطينية الآن ليست في وضع جيد، البلاد تحت الاحتلال، وقضية الاحتلال هي قضية واحدة تطغى على كل شيء. أعتقد أنه لا يوجد فلسطيني لا يريد إنهاء الاحتلال والتحرر الوطني والكل متفق على ذلك، ولكن يجب أن يكون هناك نقاش حول الطريقة الصحيحة للتخلص من الاحتلال. مثلاً، ترى حركة "حماس" التحرير بالكفاح المسلح، وحركة "فتح" تراه بالحوار، بشكل عام يوافق كل فلسطيني على فكرة التحرير، لكن لا يوجد الكثير من النقاش حول القضايا التي يكافح الفلسطينيون من أجلها في حياتهم اليومية.

وعلى سبيل المثال قضية الضمان الاجتماعي، على ما أعتقد سيكون الكثير من الفلسطينيين أفضل حالاً لو كان لديهم نظام للضمان الاجتماعي وخاصة أثناء تفشي فيروس كورونا، فالوضع صعب للغاية، لكن الرئيس محمود عباس أوقف تنفيذه بسبب احتجاجات الناس، لماذا؟ لعدم وجود ثقة في النظام، باعتقادهم أنه إذا قاموا بدفع المال الإضافي في نهاية الشهر، فعندما يحين الوقت، فهم ربما لن يروا ذلك المال.

كانت هناك مناقشات مسبقًا حول الموضوع داخل النقابات العمالية، وكان من الممكن إجراء مناقشة أكثر تفصيلاً. لقد أجرينا استطلاعًا للرأي العام مع مركز القدس للاتصال والاعلام، والغالبية العظمى من الفلسطينيين يريدون الضمان الاجتماعي. لذا ليست القضية إذا كان الفلسطينيون يريدون أو لا يريدون الضمان الاجتماعي، فهم يريدونه، السؤال هو كيف يجب أن يكون وكيف ينبغي تصميمه؟ وكيف يمكن تعزيز الثقة بالنظام؟ هذا النوع من النقاش نفتقر إليه، لذلك كانت هذه هي الفكرة من وراء إنشاء بوصلة.

س: هل هناك جهة فلسطينية شريكة في هذا المشروع؟

ج: نعم، بحثنا الأمر مع شريكنا الدكتور غسان الخطيب، مدير مركز "القدس" للاتصال والإعلام، الذي أعجب بالفكرة أيضًا، وقمنا بتطوير الموقع بمساعدة شركة "كيسكومباس" التي طورت منهجية البوصلة الانتخابية كما قدمت لنا الدعم الفني.

وقبل أن نبدأ في المشروع تواصلنا مع الأحزاب وسألناهم عن وجهة نظرهم في الفكرة، وتلقينا إجابات إيجابية للغاية، حيث قالوا بأن الفكرة تمثل شيئاً جيد للديمقراطية. تحدثنا تقريبًا إلى جميع الأطراف قبل أن نقرر أن نمضي قدمًا.

أردنا أن نعرف إذا كان هذا أمرًا سيقبله المجتمع الفلسطيني أم لا. لقد عملنا مع المجتمع الفلسطيني حتى قبل أوسلو وكان مكتبنا هنا منذ 25 عاماً، ولدينا علاقة طويلة الأمد مع العديد من الشركاء الفلسطينيين، لذلك لم نرغب أن يشعر الفلسطينيون بأن هذه الفكرة هي أمر مفروض من الخارج، بل أردنا أن تكون الفكرة مقبولة وتمثل امراً طبيعيًا بالنسبة للفلسطينيين. ولهذا السبب، فإننا نعمل دوماً مع شركاء فلسطينيين. وهنا أود الإشارة الى أن الموقع يتمتع بشفافية عالية، حيث يمكنك الدخول إليه والتحقق من صفحاتنا، كما يمكنك الاتصال بنا وطرح مختلف الأسئلة أو الاستفسارات.

س: ما هي منهجية البوصلة الانتخابية "كيسكومباس" وكيف تم العمل عليها؟

ج: تعتمد منهجية كيسكومباس في معرفة مواقف الأحزاب المختلفة والعمل على آلية الترميز العلمي لها. وعليه، كان لا بد لفريق "JMCC" من أن يغوص في جميع التفاصيل والبيانات المتعلقة بالأحزاب، كالمواثيق والبرامج الحزبية، بالإضافة إلى التصريحات التي صدرت عن كبار الشخصيات الحزبية في الماضي. علاوةَ على ذلك، تم إجراء مقابلات مع شخصيات بارزة في الأحزاب، وهو الأمر الذي مكننا من التوصل إلى مواقف الأحزاب المختلفة من القضايا المطروحة.

لقد استغرقت تلك العملية وقتاً طويلاً، ولكننا قررنا أن نستمر في العمل وإطلاق الموقع حتى لو لم يكن هناك انتخابات. وبالفعل، بدأنا بتطوير البرنامج منذ العام الماضي، ولحسن الحظ، قرر الرئيس محمود عباس بالفعل إجراء الانتخابات. وكنا نعلم آنذاك بأن الأحزاب التي سوف تخوض الانتخابات تتمثل في الأحزاب المنضوية تحت إطار منظمة التحرير بالإضافة إلى حركة "حماس"، لكننا لم نكن نعرف بالطبع عن القوائم المترشحة وبرامج تلك القوائم.

ولأن الفلسطينيين لم يكونوا على دراية بهذه الأداة الجديدة، فقد قررنا إطلاق أداة بوصلة للعلن، وذلك على مرحلتين. لقد انتهينا حتى الآن من المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية سنقوم بالتواصل مع جميع القوائم وسنحاول الحصول على إجابات منهم حول مواقفهم إزاء مختلف القضايا المطروحة وإدراجها في الأداة. لذلك عندما تجري الحملة الانتخابية الفعلية في أيار المقبل، نأمل أن تشكل "بوصلة" أداة لمساعدة الناس على فهم رؤية القوائم المختلفة بصورة أشمل.

س: كيف كانت البداية وردود الفعل حول بوصلة؟

ج: نحن سعداء للغاية بردة فعل الناس، وحصلنا على الكثير من ردود الفعل الإيجابية. ولكن على الجانب الآخر، فقد شعرنا بالقلق قليلاً بسبب شعور البعض بالتردد من استخدام الأداة، والذي نتج عن الخوف من الخوض في أمور تتعلق بالسياسة عبر "الإنترنت" كون ذلك يمثل قضية حساسة لدى الفلسطينيين. إننا نتفهم ذلك، حيث أن العديد من الأشخاص تم اعتقالهم بسبب منشور كتبوه على "الفيسبوك" على سبيل المثال. ولهذا السبب، قمنا بالتأكد أولاً وقبل كل شيء من أن الموقع آمن، وأن البيانات مخزنة على "سيرفرات" آمنة في أوروبا، كما تأكدنا من أنه لا يتعين على أي شخص تعبئة بيانات شخصية في الموقع. ما نطلبه من المستخدمين هو العمر والجنس ومكان السماح لهم بالتصويت.. إلخ، ولا يتعين على الأشخاص ذكر أسمائهم. ولكن حتى تعبئة تلك البيانات ليس أمراً إلزامياً في الموقع، وإذا ما تم تعبئة تلك البيانات فإننا بالطبع سنكون سعيدين.

اعتقدنا في بادئ الأمر أيضاً، بأن الفكرة قد لا تروق لبعض الأطراف أو الأحزاب. ولهذا، أجرينا اتصالات مسبقة مع العديد من الجهات والأحزاب، حيث أبدوا إيجابية عالية حول الموقع. هناك في الحقيقة عدة تقارير إعلامية محلية وعربية حول موقع "بوصلة"، كما حصلنا على اهتمام واسع النطاق من قبل هيئات إعلامية عديدة، الأمر الذي تم ترجمته عن طريق تغطية انطلاقة وعمل بوصلة. وفي نفس السياق، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تناولت بوصلة بشكل ايجابي، وكانت لدينا رعاية واهتمام في جميع أنحاء فلسطين.

س: كيف تعمل بوصلة؟

ج: "بوصلة" موقع يتضمن "٢٣" عبارة، مثل: هل من الممكن للمرأة أن تكون رئيساً للسلطة الفلسطينية؟ ومن ثم عليك الموافقة أو عدم الموافقة على تلك العبارات على مقياس يتكون من خمس درجات. بعد الانتهاء من هذه العملية، ستقوم الأداة بمواءمة مواقفك مع مواقف الأحزاب السياسية، وستظهر لك نسبة ارتباطك بتلك الأحزاب على شكل نسبة مئوية، وستقوم بتحديد موضعك على خريطة سياسية بالنسبة إلى الأحزاب. علاوة على ذلك، يمكنك النقر على جميع الأسئلة تحت "ماذا تقول الأحزاب؟" والاطلاع على خلفية ومبررات كل حزب من الأحزاب لكل قضية من القضايا المطروحة في بوصلة.

س: كيف صممتم العبارات وعلى أي أساس تم اختيار القضايا في بوصلة؟

ج: تم اختيارها حسب أكثر التي نوقشت في الرأي العام الفلسطيني، وتمت إضافة قضايا حول السياسة الدولية والنوع الاجتماعي. نحن بحاجة إلى هذه للتمييز بين الأحزاب الدينية المحافظة والأحزاب الليبرالية. هناك ما يتعلق بالمسائل الاقتصادية الاجتماعية، على سبيل المثال، حركة "حماس" تلتقي في الكثير من القضايا مع الأحزاب اليسارية، وفي السياسة الدولية تميل إلى الكفاح المسلح أكثر من الحوار خصوصاً بما يتعلق باسرائيل. والشيء المثير للاهتمام الذي يمكنك القيام به عند استخدام "بوصلة"، أن بإمكانك تفعيل أو إلغاء المحاور الثلاثة الموجودة بالتصنيف " 1. كفاحي: دبلوماسي. 2. ديني. 3. اجتماعي- اقتصادي"، يمكنك مثلاً تفعيل أو ألغاء القضايا الدينية، وسترى كيف ستتغير الديناميكية وكيف سيتغير التسلسل الحزبي. بهذه الطريقة نحاول أن نجعل الأداة شفافة قدر الإمكان، لأن كل شخص يقدّر بعض الأمور أكثر من غيرها، فقد يكون واحد من هذه المحاور مهم جداً بالنسبة لي أو ليس مهماً على الإطلاق.

س: كم عدد المستخدمين لبوصلة؟

ج: أعتقد أن أعداد الذين دخلوا للموقع وقاموا بالإجابة على العبارات حسب الإحصاءات بلغت حوالي 23000 شخص، إلا أن العديد منهم لم يقم بإكمالها حتى النهاية، والسبب في ذلك بأن بعض الأشخاص أرادوا فقط التحقق من ماهية الموقع ولم يقوموا بالإجابة على جميع الأسئلة. أما ظهور إعلان "بوصلة" لمتصفحي المواقع المختلفة فقد بلغ حوالي 100.000 ظهور. ومن الجدير بالذكر، أن 2500 من الأشخاص الذين دخلوا إلى موقع "بوصلة" قاموا بتعبئة بيناتهم الشخصية.

ويأتي المستخدمون بشكل أساس من فلسطين "الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية"، ثم من إسرائيل ولبنان، ثم سوريا والأردن، وتتراوح أعمار الأشخاص بشكل أساسي بين 25 و35 عامًا.

س: بعض الأسئلة تتناول بعض القضايا الحساسة كالدين والنوع الاجتماعي، لماذا؟

ج: لقد أخذنا بعين الاعتبار عند اختيار الأسئلة بأن تكون مثار نقاش وجدل لدى الشارع الفلسطيني. على سبيل المثال، موضوع التطبيع الذي أثرناه من خلال السؤال عن مجيء فريق كرة قدم من دولة عربية إلى فلسطين وحصولهم على تأشيرة إسرائيلية، لطالما شكل قضية هامة للنقاش.

وبالطبع كذلك الحال بالنسبة لقضايا المرأة، فإذا أردت أن تميز بدقة بين مواقف مختلف الأحزاب فإنك بحاجة إلى أن تكون محددًا جدًا بشأن بعض القضايا، ولا سيما القضايا الخلافية. قد تتفق العديد من الأحزاب حول قضايا معينة ولكنها قد تختلف حول قضايا أخرى حساسة مثل قضايا المرأة. فمثلاً قد تتفق كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و"حماس" على الكفاح المسلح كوسيلة من وسائل التحرر الوطني لكنهما لا يتفقان تمامًا على قضايا المرأة، لذلك أنت بحاجة إلى قضايا تظهر الفارق في المبادئ والمواقف الدينية والأيدولوجية للأحزاب لإحداث فرق بينهما ليستطيع الناخب الفلسطيني فهم واختيار الحزب الذي يناسب أفكاره.

س: ماذا عن الدولة وتطبيق الشريعة وهل القرآن الكريم هو مصدر التشريع أم أحد مصادر التشريع – هذا موضوع خلافي بين "حماس" و"فتح" وباقي أحزاب اليسار الفلسطيني؟

ج: هذه الأداة ليست نهاية كل الأسئلة. إنها بداية للنقاش، عندما تسأل مثلاً، هل يجب أن تقوم الدولة الفلسطينية على مبادئ الشريعة الإسلامية؟ بالطبع الناس يسألون هذا السؤال. ولكن ما هو نوع التطبيق الذي تتحدث عنه؟ مثل المملكة العربية السعودية، أم يجب أن يتماشى بطريقة ما مع الفكر الإسلامي المستنير، مثل ماليزيا واندونيسيا أو تركيا وما الى ذلك. هذه الأداة لها حدودها، في سؤال مثل قيام الدولة على مبادئ الشريعة، لا يمكنك تحديد ما هي هذه المبادئ بالضبط، لكننا لا نعتقد أنها مشكلة، لأن الفكرة هي مناقشة هذه القضايا والتفكير فيها وتحديد الاحزاب لمواقفها بشكل أدق، هذا سيساعد الناس على الاختيار بين الأحزاب.

جمال الأداة أن كل شيء شفاف وواضح، في النهاية يمكنك مراجعة جميع اجاباتك ومعرفة كيف قمت بالتصويت، وكيف قامت الأحزاب بالتصويت، عندما تنقر على "ماذا قالت الأحزاب؟"، فإنه يعطيك تفسيرًا لماذا صوت هذا الحزب بهذه الطريقة، ولماذا يوافقون بشدة مع هذا أو لا يوافقون على ذلك، لهذا فهي أداة شفافة.

س: ماذا ستفعلون ببيانات الأشخاص التي يتم جمعها في الموقع؟

ج: الهدف ليس جمع المعلومات من أجل المعلومات، الهدف هو إجراء نقاش حول القضايا المطروحة لكي يتمكن الناس من معرفة المزيد عن أنفسهم وعن توجهاتهم السياسية. المعلومات التي نحصل عليها قد نستخدمها في وقت لاحق لكي نرى هل صوت الناس بالفعل للأحزاب التي كانت مواقفها متوائمة مع مواقفهم على موقع بوصلة أم لا. ذلك يمكننا من معرفة مواقف الناس الذين يجيبون على الأداة من الناحية النظرية، ومقارنتها بالنتيجة الفعلية للانتخابات. علاوة على ذلك، فإن تلك البيانات قد تفتح الباب لنقاش حول الدافع الحقيقي للتصويت للأحزاب المختلفة، هل الدافع هو القضايا التي تهم المجتمع الفلسطيني أم انه مجرد تعبير عن الإنتماءات الشخصية أو العائلية أو غيرها. لكن على العموم هذا نقاش أكاديمي بحت وليس هو الغاية الأساسية للأداة.

س: هذه هي النقطة، ما هو الهدف، تعليم الناس والشباب بشكل خاص مثلاً؟

ج: هناك مقولة مشهورة لفريدريش إيبرت، وهو الشخص الذي سميت مؤسستنا تيمناً به وهو أول رئيس منتخب ديمقراطياً في ألمانيا، وهي: "الديمقراطية بحاجة إلى ديمقراطيين". ماذا يعني ذلك؟ الديمقراطية هي نظام لحكم الشعب من قبل الشعب، لذا فإن الحكومة ليست خدمة، وليست شركة تقدم لك خدمة جيدة أو خدمة سيئة، الديمقراطية هي مشروع من قبل جميع الناس، لذلك أنت تنتخب الأشخاص الذين من المفترض أن يقوموا بتمثيلك ويساعدوك على تطوير فكرتك عن المجتمع وفكرتك عن الدولة وما إلى ذلك . بسبب الوضع الفلسطيني الراهن، لم يكن المواطنون قادرين على التصويت لأكثر من "15" عامًا، إن ذلك يتنافى مع القيم الديمقرطية، حيث لا يوجد مجلس تشريعي، والرئيس وحده من يقوم بمهمة التشريع عن طريق إصدار القرارات بمراسيم. لذلك سيكون هناك الكثير من العمل للمجلس التشريعي الجديد لمراجعة كل هذه القرارات وإعادة إحياء النظام الديمقراطي.

الكثير من الناس لا يكترثون البتة بالسياسة، كما أن البعض لا يهتم بها أبداً. ولكن إذا كنت لا تهتم بما يحدث، ولم تثقف نفسك بهذه الشؤون ولم تذهب للتصويت، فسوف تصبح مجرد شيء في مسرحية كبيرة حيث يقرر بعض الأشخاص نيابة عنك. لذلك فإن بوصلة هي أداة لتمكين الناس لتثقيف أنفسهم وإعطائهم القدرة على خوض نقاش. ولكي تكون الانتخابات مسابقة حول أفضل الأفكار، لا الأشخاص. كما ينبغي ألا تكون الانتخابات نقاشًا في الغرف المغلقة حول الأشخاص الذين يقررون من سيحصل على أي مقعد في القائمة، ومن سيحصل بعد ذلك على مقعد في المجلس التشريعي، بل يجب أن يتعلق الأمر بكيفية جعل حياة الناس أفضل وما هي الأفكار الأفضل التي من شأنها تحقيق ذلك.

س: ما هي الخطوة التالية؟

ج: سنقوم بدمج جميع القوائم الـ "36" إذا كانت لا تزال قيد التسجيل. هذا الأمر يتطلب الكثير من العمل للتواصل مع القوائم وأخذ إجاباتها على جميع القضايا. وبعد ذلك سنقوم بإعادة إطلاق بوصلة، ونأمل أن نحصل على إعلان جديد. سيشكل ذلك فرصة للناس للتحدث من جديد حول بوصلة. سوف تسلط بوصلة الضوء على القوائم وحول برامجها الانتخابية. على سبيل المثال، لو كان هناك أكثر من قائمة ل"فتح"، فما هو الفرق بين القائمتين؟ هل يتعلق الأمر بالأشخاص فقط أم هنالك اختلاف في القضايا؟ حزب الشعب وفدا حزبان اجتمعا في قائمة واحدة، فما هي القضايا المشتركة بينهم؟

أود أن أرى مناظرة على شاشة التلفزيون، مثلاً شباب يتناقشون حول أدلة "بوصلة"، ويتبادلون أطراف الحديث حول القضايا المطروحة في الموقع. ربما هذه القضايا ليست مفصّلة بما فيه الكفاية، مثل السؤال المتعلق بالدين ودور القرآن في التشريع، ربما نحتاج إلى مناقشة أكثر تفصيلاً حول هذا الأمر، فنحن نفتقر لهذا النوع من النقاش النوعي.

س: هل تحدثت مع منظمات غير حكومية من الضفة الغربية وقطاع غزة؟

ج: اجل لدينا ١٦ شريكًا من المنظمات غير الحكومية، بعضهم نعمل معهم منذ سنوات عديدة ، ونحن في نقاش دائم معهم طوال الوقت. على سبيل المثال لدينا برنامج القادة الشباب حيث نقوم ببناء القدرات الشبابية في الضفة الغربية وغزة. في الضفة، نحن نعمل مع طاقم شؤون المرأة وفي غزة مع جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي "SYF"، حيث نناقش هذه القضايا مع الشباب دائماً.

س: متى بدأت هذا المشروع؟

ج: كان هناك نقاش حول الانتخابات عندما جئت قبل عامين، وأعتقد أنه في شهر أيلول عندما قال الرئيس في الأمم المتحدة انه سيعلن عن الانتخابات، وتحدثنا مكثفاً عن هذا الموضوع سواء في إطار عملنا أو مع المنظمات غير الحكومية أو مع المجتمع الدولي، وكان هناك نقاش حول المصالحة، وهل ستجرى الانتخابات أولاً ثم المصالحة أو العكس وغيرها الكثير من القضايا. وهنا ظهرت الفكرة، عندما كان الكثير من النقاش حول موضوع الانتخابات والكثير من الاعتبارات الساخرة حولها، مثل السماح بالانتخابات أو عدم السماح بها أوالحفاظ على المكانة والقوة. انظر الى الشباب في فلسطين، فهم يعانون لأنهم لا يرون مستقبلًا لهم، ولا أحد يسألهم عن رأيهم. هناك بعض الشباب يقولون ماذا نريد من انتخابات المجلس التشريعي؟، نحن بحاجة إلى منظمة تحرير فلسطينية ديمقراطية جديدة وربما بعد ذلك يمكننا إجراء انتخابات المجلس التشريعي، ويقول آخرون إنه يجب أن يكون العكس. لكن هذا أقرب ما لدينا وعلينا العمل به.

س: هل هناك تواصل مع الأحزاب والحركات ام التغذية الراجعة من الناس؟

ج: نحن نتلقى جميع التعليقات ونحن سعداء جدًا بالتعليقات، وكذلك نتلقى تغذية راجعة حول الأسئلة وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إجراء تغييرات طفيفة على الأسئلة التي سنطرحها في الإصدار التالي. لقد فوجئنا جدًا بمدى التعليقات الإيجابية التي تلقيناها، ولكننا حصلنا أيضًا على تعليقات سلبية. نحن نشعر بالامتنان لذلك، وسوف نعمل على التحسين قدر المستطاع.

س: كيف يمكن للشباب الفلسطيني استخدام البوصلة والاستفادة منها وكيف يمكن أن تنشر الوعي في صفوف شريحة واسعة من الفلسطينيين عشية الانتخابات ؟

ج: معظم الشباب لم يسبق لهم التصويت من قبل، لذا ستساعدهم الأداة على فهم أعمق للإجابات التي تقدمها الأحزاب السياسية على القضايا المطروحة، كقضية حل الدولتين، أو هل يجب أن تكون هناك ضريبة تصاعدية؟ ربما لن يعرف البعض حتى ما هي الضريبة التصاعدية، تعني أن أولئك الذين يكسبون الكثير يجب أن يدفعوا نسبة مئوية أعلى، هذا نظام ضريبي معمول به في معظم الدول الديمقراطية الغربية، وفي كل مكان تكسب فيه أكثر تدفع ضرائب أعلى. إذن الاداة ستساعدك على اتخاذ القرار بنفسك، من المفترض أن تشجع الأداة على إثارة النقاش حول القضايا، والبدء بالتفكير بمواقفك إزاء القضايا.

وحتى الأحزاب عندما نطلب منهم الإجابة على هذه الأسئلة ، فإننا لربما قمنا بإثارة شيء ما في تفكيرهم. أعتقد أن الأحزاب لم يكن لديها سوى القليل من الوقت الحالي للتحضير للانتخابات، لم يتم حل بعض القضايا الرئيسة، ولم يكن هناك وقت كافٍ للعملية الديمقراطية الداخلية، إنها فترة زمنية قصيرة جدًا، بعض القضايا الرئيسة لم تتم مناقشتها حتى في اجتماعات في القاهرة.

في عالم مثالي، ستكون هناك انتخابات أخرى في غضون أربع سنوات، لذا فأنت تصوت لحزب واحد الآن وإذا لم تكن راضيًا عن أدائه، فإنك ستصوت لحزب آخر في المرة القادمة، فربما نساهم قليلاً في تحريك العملية الديمقراطية.

وأنا سعيد بردود الفعل الإيجابية وردود الفعل السلبية وأتفهم عندما يتوخى الناس الحذر حيال ذلك. هناك من قال إن الأسئلة قد تميل إلى طرف هذا الحزب او تلك الحركة دون الاخرى، سيكون هناك دائمًا نوع من النقد، لذا فإن الطريقة المثلى للتعامل مع النقد هي أن نكون شفافين قدر الإمكان.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، اخبار فلسطين ألبين في مقابلة خاصة لـ"القدس": "بوصلة" منصة آمنة لمساعدة المقترعين ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس