تساؤلات وتمنيات

تساؤلات وتمنيات
تساؤلات وتمنيات

سمعان كرم

هناك مقولة مأثورة، وقد تكون ساخرة، إذ إنها تصنف الناس إلى ثلاث مجموعات. منهم من يصنع الحدث، ومنهم من يواكب الحدث، ومنهم من يتساءل ماذا حدث.

لنرسم بصورة مقتضبة ما يجري حولنا من تحولات ومتغيرات، منذ بضعة سنوات والاقتصاد العالمي يشهد تحولاً جوهرياً نتيجة للعولمة والاتفاقيات التجارية من جهة ومن يقظة الصين والهند من جهة أخرى.

قد استيقظت الصين بعد سبات طويل ودخلت العالم من بابه العريض. وكان الجنرال شارل ديغول يقول: «دعوا النمر الأصفر ينام»، متنبئاً بالدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه فيما لو استيقظت من نومها.

وها هي فعلاً اليوم في طريقها للوصول إلى قيادة التجارة الدولية. لقد خرجت من السور العظيم الذي رفعه أجدادها لحمايتها من الطامعين بها، فعاشت داخله آمنة شر الفاتحين في اغلب الأحيان. أما وقد خرجت وسافرت وشاهدت بلدان العالم، فهي اليوم تشرع أبوابها وتمد أياديها الى الخارج وتثبت وجودها في أماكن عديدة تختارها هي ضمن خطة طموحة لإحياء وتجديد وتحديث وتوسيع طريق الحرير البرية والبحرية القديمة.

ومن المناطق التي اختارتها سري لانكا حيث ستقوم بتشغيل ميناء كبير جنوب البلاد لعقود وعقود بموجب اتفاق مع الحكومة، وميناء آخر في دار السلام في تنزانيا بالشراكة معنا، وآخر في اسطنبول معنا أيضاً. لكن الذي يهمنا اكثر هو ميناء جوادر في باكستان، مقابل ميناء صحار وليس بعيداً عن الدقم وصلالة.

هذا من جهة الصين، أما من جهة النمر البنغالي، أي الهند، ونظراً للعداوة التاريخية بين البلدين والحروب التي خاضاها ضد بعضهما فلا أمل للتفاهم بينهما بل التنافس هو سيد الموقف. فالهند متعاقدة مع إيران لتطوير ميناء شابهار الذي يقع أيضاً على مقربة منا. وتضغط إيران حالياً على شريكها الإستراتيجي أي الهند للإسراع في تنفيذ المشروع والبدء بالعمليات الضخمة المنتظرة.

وفي العراق، وإن توقفت الأعمال في ميناء البصرة الضخم بسبب الحرب ضد داعش الذي سلب الموارد وغيّر الاهتمامات وزعزع المنطقة بكاملها، فإن الحكومة عازمة كل العزم على إكمال المشروع الحيوي بالنسبة لبلاد ما بين النهرين. وموانئ دول مجلس التعاون الخليجي تتوسع كل يوم من جبيل وينبع الى الدوحة والفجيرة ودبي، علماً أن شركة موانئ دبي أصبحت تشغل مباشرة او غير مباشرة حوالي سبعين ميناء في العالم. وقد تظهر موانئ جديدة في وسوقطرة والصومال.

أما بالنسبة لمشاريع المصافي والبتروكيماويات، فقد وقعت منذ أيام شركة أرامكو اتفاقاً مع مجموعة من الشركات النفطية الهندية تستثمر بموجبها الشركة السعودية 44 بليوناً من الدولارات في مصافي النفط والبتروكيماويات فتضمن بذلك بيع جزء من نفطها الخام لفترة طويلة. كما ان الكويت، وهي شريكتنا في مصفاة الدقم، قد باشرت بإنشاء مصفاة عندها وذلك بطاقة 600 ألف برميل يومياً. كذلك فإن السعودية لها مشاريع هامة في هذا المجال. وستشهد المنطقة العديد من مشاريع تسييل الغاز الطبيعي خصوصاً في إيران وعمان وقطر. وبالنسبة للمناطق الحرة والمناطق الصناعية والاقتصادية فهي تنبت كل يوم في جبل علي والشارقة وصحار والدقم وصلالة ومزيونة، وتتنافس على جذب أصحاب الأفكار والأموال.

في هذا المشهد العابق برائحة النفط والغاز ودخان المصانع، قام مؤخراً مؤتمر عمان للمناطق الصناعية لتعريف المستثمرين المحليين والأجانب على الفرص المتوفرة والامتيازات التي تقدمها لهم عمان. كل متحدث أعطى صورة وردية عن منطقته وفعلاً فإن ما أنجز يدعو الى الفخر والتقدير إن كان في الدقم أو صحار أو صلالة أو المناطق الصناعية السبع. وفرحنا لانضمام المزيونة الى حافلة الإنجازات إذ قد وصلت إليها مباشرة أول شحنة من الحاويات وتم تخليص معاملاتها هناك. النقطة التي أشاد بها الجميع هي الموقع الجغرافي المميز للسلطنة الذي يخولنا أن نستثمره ونضمه إلى ما يحدث في المنطقة. لكن الموقع الجغرافي لا يكفي وحده بل كيف نعظم الاستفادة منه. على كل حال فقد خلق الله الأرض كرة مستديرة يسمح للكثيرين أن يعتبروا موقعهم الجغرافي مميزاً. أما موقعنا الجغرافي نحن فهو فعلاً فريداً إذا ما نظرنا لما يحدث حولنا وبالتالي يخولنا أن نطمح لجعل بلدنا بوابة الخليج ومحطة السفن ومصنع المنتجات ومركزاً عالمياً للتجارة.

بالرغم من حزمة الإيجابيات والتفاؤل الذي ساد في المؤتمر، لم يتبين للحضور جلياً أن هناك تناغماً وانسجاماً بين المتحدثين بما يتعلق برؤية شاملة موحدة لا بل كان الانطباع انهم يعملون كل بنفسه ولغرضه. هذا من جهة. ومن جهة أخرى لم نشعر أننا جزء من المتغيرات والأحداث في المنطقة، بل نعمل على جانبها.

قد يكون هذا الشعور خاطئاً وأن المسؤولين هم فعلاً على تنسيق تام داخلياً وعلى رؤية واضحة خارجياً.

نتمنى أن نكون ممن يصنعون الحدث، أو على الأقل ممن يواكبوه، وأن لا يأتي يوم نتساءل فيه ماذا حدث.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، تساؤلات وتمنيات ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : الشبيبة

السابق مسرحية غربية في سوريا
التالى القمة العربية..والتحديات