الأمن الفكري في خطر

الأمن الفكري في خطر
الأمن الفكري في خطر
علي بن راشد المطاعني

لا نبالغ أن الصحف اليومية بدأت تتراجع عدد صفحاتها وتقلص نفقاتها التحريرية بشكل كبير تثير بذلك هواجس حول مستقبل الصحافة الورقية للصحف الخاصة على وجه التحديد، وهذا يتضح جليا لدينا من خلال ما نلمسه كإعلاميين من تراجع الإعلانات التجارية والحكومية على حد سواء وتراجع الاشتراكات الحكومية والأفراد في الصحف، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على عوائد الصحف باعتبارها تمثل العمود الفقري لأي مؤسسة صحفية ، الأمر الذي نرى أنه من الأهمية ينظر إلى هذا الموضوع بعين المصلحة العامة الذي يضمن استمرارية الصحف المحلية الخاصة كمنابر إعلامية وثقافية في أمس الحاجة لها بحل يوفر للصحف الخاصة الاستدامة في الصدور، من خلال مقترح تتحمل الحكومة رواتب الموظفين العمانيين خاصة في التحرير والأقسام الفنية المساعدة على الأقل لمواجهة خطر التوقف عن الصدور.

ربما الكل يلاحظ تدهور الإعلانات في الصحف وتراجعها إلى مستويات متدنية تبدو فيها الصفحات بيضاء، إلا ما ندر من الإعلانات التي لا تغطي تكلفة ورق الطباعة والأحبار والتكاليف التشغيلية المرتفعة طبعا لإصدار صحفية التزمت بالثوابت الوطنية والإعلامية كنظيراتها الحكومية.

فاليوم تكالبت الظروف على المؤسسات الصحفية الخاصة من كل اتجاه، منها ما يتعلق بالأزمة المالية والانخفاض الإعلانات إلى مستويات كبيرة، لتقليل التكاليف في الجهات والشركات، ولكون أول ما يخفض هو الجوانب الدعائية في أي مشروع أو أي جهة، حتى الحكومية قلصت إعلاناتها والشواهد كثيرة في هذا الشأن.

ولقد جاءت وسائل التواصل الاجتماعية والتحولات الإلكترونية وأسهمت هي الأخرى إلى تقليل الإنفاق الإعلاني واستفادة من التقنيات الحديثة في الإعلان والتسويق بأقل التكاليف، فكلا هذين الأمرين جعل الصحف الخاصة في مأزق مؤرق للغاية، يجعل الكل في قلق من القادم، وقد انعكس على مستويات العمل الإعلامي وعدم قابلية الإعلاميين في العمل الصحفي بشكل عام، والبحث عن بدائل أخرى في كل اتجاه.

فالمؤسسات الإعلامية الخاصة بدأت تستغني عن الموظفين سواء مواطنين أو وافدين بأعداد كبيرة وبدون أي تفكير في القادم، إلا خفض الإنفاق الذي يسيطر على تفكير أصحاب هذه المؤسسات قبل أن تغلق إذا لم تتدخل الحكومة لمعالجة هذا الجانب.

فالصحفيون ينتابهم قلق كبير من المستقبل القادم لهم في ظل هذه الأوضاع وما يواجهونه من تحديات يومية تؤثر على إنتاجيتهم وعطاءاتهم، ويخيم التفكير في الحلول المتوقعة وكيفية تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر كما يقال، ونحن نشاطرهم هذه الهواجس التي تؤرقهم كزملاء وكذلك مستقبل الصحافة في البلاد.

في الحقيقة التي يجب أن تقال في هذا الشأن أن هذه المؤسسات الإعلامية الخاصة أسهمت وتساهم في المنظومة الإعلامية مثلها في ذلك مثل المؤسسات الإعلامية الحكومية، وسياساتها التحريرية لا تقل عن الصحف الحكومية والتزاماتها الوطنية والحفاظ على مكتسبات الوطن لا تكاد تختلف عن نظيرتها الحكومية، فاستدامتها ليس في مصلحة أصحابها فقط، وإنما للبلاد والعباد، وللمشهد الإعلامي الذي يجب أن نحافظ على توازناته بين الوسائل الإعلامية الجماهيرية والإلكترونية وما تبثه من غث أصبح يشكل إخلالا في توجيه الرأي العام بالاتجاه السالب.

نحن لا ننكر أن الدولة دعمت المؤسسات الصحفية الخاصة في السنوات الفائتة، وهي مقدرة ذلك كغيرها من المصانع والشركات ورجالات الأعمال، ولكن إذا كان الدعم السابق النقدي والعيني، فإن الدعم الذي نطالب به هو للصحفيين والمحررين والفنين المساعدين العمانيين العاملين في الصحف الخاصة لضمان استمراريتهم في هذا العمل، بل لضمان صدور الصحف المحلية على الأقل بدون منغصات أو قلق ينتاب الجميع بدون استثناء، فالصحف ليست مؤسسات أو مصانع وإنما منابر فكرية عامة لا تخضع للربح والخسارة، وتؤدي خدمات جليلة يصعب حصرها في هذه العجالة، بل إن الكثير من الدول تنتهج هذا النهج في سبيل الحفاظ على صحافتها ومنها دول المنطقة التي توظف الإعلام بشكل جيد وتعزز من الإعلاميين في المؤسسات العامة والخاصة على السواء.

فدعم الصحفيين من خلال تحمل رواتبهم من جانب الحكومة من شأنه أن يعزز من العمل الإعلامي الخاص للإسهام في تأدية دوره المعهود في إبراز أوجه التنمية في البلاد وتعزيز الجوانب الوطنية ومناقشة الاستحقاقات الوطنية والقضايا والظواهر التي تلم بالوطن، فهذه الصحف التي تقف اليوم على حافة الانهيار جدير بالحكومة أن تقف معها من خلال تحمل جزءا من التكلفة التشغيلية في تحويل الموظفين المواطنين فيها كموظفين حكوميين، لعل ذلك يسهم في تخفيف الأعباء المادية ويضمن عدم الاستغناء عنهم في يوم من الأيام.

فالحكومة معنية بالوقوف مع هذه المؤسسات وبحث إشكالياتها التشغيلية والإسهام في تعزيزها بكل الطرق الممكنة وإيجاد السبل والآليات التي تساهم في بقائها قيد الحياة قبل أن يأتي اليوم الذي تغلق كل صحفنا أبوابها إلى غير رجعة.

فاليوم لدينا 5 صحف خاصة فقط ثلاث تصدر باللغة العربية واثنتان تصدران باللغة الإنجليزية والكادر الذي يعمل من المواطنين في الجوانب التحريرية والفنية المساعدة فيها يكاد لا يزيد 150 موظفا فمن السهولة استيعابهم في الخدمة المدنية.

إن تحمل الحكومة رواتب الموظفين العمانيين في الصحف الخاصة ليس كثيرا إذا قارننا القيمة المضافة العالية لاستمرارهم في هذه المؤسسات في رفد العمل الإعلامي ومؤازرة الجهود المبذولة في تعزيز المشهد الإعلامي بتنوع الوسائل الإعلامية.

‏بالطبع على المؤسسات الصحفية سرعة التحول إلى الجوانب الإلكترونية وإيجاد ما يسمى بالصحافة الشاملة التي تشمل الإذاعات والتلفزيون والحسابات الإلكترونية والاستفادة من التجارب الإعلامية التي سبقتها في هذا المجال، وتقليص النفقات التشغيلية وإدخال التقنيات الحديثة، فضلا عن تخفيض القيمة الإعلانية كأحد السبل لمواجهة الأزمات كهذه التي تعصف بالجميع ويتأثر منها الكثيرون تحتاج المزيد من التآزر والمساندة، وعلى الجهات الحكومية المختصة مساعدتها في التحول الإلكتروني من خلال الدعم الفني والاستشارات الإعلامية، فهذه المؤسسات جزء من المنظومة الإعلامية للدولة.

نأمل من الحكومة أن تدرس مقترحات هذه وغيرها مع الصحف المحلية بهدف إنقاذها والاطلاع عن قرب على تكاليفها التشغيلية والرأسمالية ومساعدتها في تجاوز هذه الأزمة والتكيف مع المستجدات بشكل يضمن استدامتها في أداء دورها الوطني الذي ما برحت تلعبه طوال السنوات الفائتة بكفاءة عالية تفرض علينا رد الجميل بالأجمل منه من هذا الوطن وإبنائه ومن أن تكون لدينا صحافة خاصة كما يقال أو تقييم التجارب في علوم الإعلام وغيرها.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، الأمن الفكري في خطر ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : الشبيبة

السابق اخبار عمان اليوم ضبط متهمين بإضرام النار بمركبة.. وآخر انتحل صفة موظف حكومي
التالى الأغاني الوطنية.. وحب الأوطان