هل يعيد التاريخ نفسه؟ تعرف كيف دحرت سوريا العدوان التركي قبل 62 عاماً وتسببت في إعدام قادتها

هل يعيد التاريخ نفسه؟ تعرف كيف دحرت سوريا العدوان التركي قبل 62 عاماً وتسببت في إعدام قادتها
هل يعيد التاريخ نفسه؟ تعرف كيف دحرت سوريا العدوان التركي قبل 62 عاماً وتسببت في إعدام قادتها

في فترة اشتعلت فيها المنطقة وهددت موسكو أنقرة بالصواريخ النووية

هل يعيد التاريخ نفسه؟ تعرف كيف دحرت سوريا العدوان التركي قبل 62 عاماً وتسببت في إعدام قادتها

ما أشبه الليلة بالبارحة كما اعتاد أن يقول العرب، والتاريخ يعيد نفسه كما يقول الغرب، ومرة أخرى تعبث تركيا وبعد نحو 62 عاماً في سوريا بعدوان عسكري يستهدف شمال شرق البلاد تحت ذريعة إنشاء منطقة آمنة خالية من المليشيات الكردية والدفاع عن نفسها، ووسط انتقادات واسعة عربية وعالمية. وهي نفس الذريعة التي استخدمها الأتراك عام 1957 للتدخل في سوريا.

وما بين أزمة 1957 وعدوان 2019 أكثر من 60 عاماً وظروف مختلفة، إلا أن العدوان التركي على سوريا كان هو الشيء الثابت.

ما هي أزمة 57؟

تشكلت الأزمة السورية عام 1957م تحت سيل من المواجهات الدبلوماسية الحادة أثناء الحرب الباردة التي استهدفت سوريا من قِبل تركيا، التي حشدت قوات على الحدود، واعتاد طيرانها في تلك الفترة خرق الأجواء السورية بصفة مستمرة، وبعلم وموافقة واشنطن التي كانت تدعم أنقرة؛ بسبب وجود اعتقاد بأن دمشق أصبحت في طريقها لأن تصبح دولة شيوعية بعد أن وقّعت اتفاقيتين مع الاتحاد السوفيتي، إحداهما قرض، والأخرى صداقة.

ما سبب الأزمة؟

بدأت التوترات في 18 أغسطس من عام 1957م، عندما أقدمت الحكومة السورية بقيادة شكري القوتلي على سلسلة من التغييرات المؤسسية الاستفزازية للغرب، مثل تعيين العقيد عفيف البزري قائداً أعلى للجيش السوري، الذي ادعت الحكومات الغربية تعاطفه مع السوفيت.

وأدى تزايد الشك في استيلاء الشيوعيين على دمشق وابتعادها عن كونها دولة غير منحازة لأحد المعسكرين إلى دفع العراق والأردن ولبنان إلى النظر في دعم التدخل العسكري العربي أو الغربي لإسقاط الحكومة السورية، ولكن كانت تركيا هي البلد الوحيد الذي قام بالتحرك ونشر آلاف القوات على امتداد الحدود التركية السورية بإشارة أصبع من الإدارة الأمريكية.

ونتيجة لعديد من الأسباب ومنها الانقلاب في سوريا في فبراير 57 والرفض السوري لمشروع أيزنهاور (وهو مشروع سعت من خلاله أمريكا إلى ملء الفراغ الاستعماري الذي خلفه ضعف النفوذ البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط) جنحت سوريا تجاه اليسار متقربة من الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي، وهو ما أثار جنون الولايات المتحدة، وأضعف علاقات دمشق بالمعسكر الغربي.

انزعاج تركي

وقد أدى توقيع دمشق وموسكو لاتفاقيتين عزز بهما الاتحاد السوفيتي نفوذه في سوريا إلى انزعاج تركيا، إذ رأى الأتراك أن بلادهم أصبحت محاطة أو شبه محاطة بدول إما صديقة للشيوعية أو علاقاتها غير ودية مع تركيا، وطالبوا حكومتهم باتخاذ خطوات سريعة حتى لا يستفحل الأمر مستقبلاً.

ومع التهديد الدبلوماسي والعسكري التركي لسوريا، أرسلت موسكو تهديداً شديد اللهجة لأنقرة، محذرة إياها من مغبة الإقدام على أفعال طائشة، والتعدي على دمشق، وأنها لن تجلب لنفسها سوى مصائب جمة، لترد تركيا بأنها "ليس لها أي نية للعدوان على الأقطار المجاورة، وأن التدابير التي اتخذتها بالنسبة للوضع في سوريا لا يجب تأويلها على أنها تدابير عدوانية، وإنما هي تدابير اتخذتها للدفاع عن نفسها وهذا من حقها"، وذلك بحسب ما تنقل المصادر التاريخية عن تلك الأزمة.

تهديد بإطلاق النووي

ولكن مع تطورات الأحداث التي كانت تعيشها المنطقة في تلك الفترة، حشدت أنقرة نحو 50 ألف مقاتل على الحدود السورية، وهو ما حدا بالسوفيت إلى تهديد أنقرة صراحة باستخدام القوة ضدها في حال قيامها بأي عمل عسكري عدواني على سوريا، بل ووصل الأمر إلى تهديد الرئيس "خروتشوف" إلى درجة استخدام الصواريخ النووية السوفيتية إذا ما تعرضت سوريا لهجوم من جانب تركيا.

انتهاء الأزمة وإعدام الأتراك

وفي خضم الأزمة، وتحديداً في 13 أكتوبر 1957، أرسل الرئيس المصري جمال عبدالناصر قوات مصرية لمجابهة الحشود التركية على الحدود التركية السورية، ومع اشتداد الضغط السوفيتي على أنقرة، والتراجع الأمريكي عن حثها على الهجوم، انتهت الأزمة، وأعلنت عن فشل تركي ذريع سياسياً وعسكرياً، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية التركية في عام 1960، إلى الانقلاب على الحكومة التركية، وإعدام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس ووزير خارجيته فطين زورلو؛ نتيجة لفشل سياساتهما في التعامل مع الأزمة السورية والشؤون الخارجية.تركيا سوريا

هل يعيد التاريخ نفسه؟ تعرف كيف دحرت سوريا العدوان التركي قبل 62 عاماً وتسببت في إعدام قادتها

ياسر نجدي سبق 2019-10-10

ما أشبه الليلة بالبارحة كما اعتاد أن يقول العرب، والتاريخ يعيد نفسه كما يقول الغرب، ومرة أخرى تعبث تركيا وبعد نحو 62 عاماً في سوريا بعدوان عسكري يستهدف شمال شرق البلاد تحت ذريعة إنشاء منطقة آمنة خالية من المليشيات الكردية والدفاع عن نفسها، ووسط انتقادات واسعة عربية وعالمية. وهي نفس الذريعة التي استخدمها الأتراك عام 1957 للتدخل في سوريا.

وما بين أزمة 1957 وعدوان 2019 أكثر من 60 عاماً وظروف مختلفة، إلا أن العدوان التركي على سوريا كان هو الشيء الثابت.

ما هي أزمة 57؟

تشكلت الأزمة السورية عام 1957م تحت سيل من المواجهات الدبلوماسية الحادة أثناء الحرب الباردة التي استهدفت سوريا من قِبل تركيا، التي حشدت قوات على الحدود، واعتاد طيرانها في تلك الفترة خرق الأجواء السورية بصفة مستمرة، وبعلم وموافقة واشنطن التي كانت تدعم أنقرة؛ بسبب وجود اعتقاد بأن دمشق أصبحت في طريقها لأن تصبح دولة شيوعية بعد أن وقّعت اتفاقيتين مع الاتحاد السوفيتي، إحداهما قرض، والأخرى صداقة.

ما سبب الأزمة؟

بدأت التوترات في 18 أغسطس من عام 1957م، عندما أقدمت الحكومة السورية بقيادة شكري القوتلي على سلسلة من التغييرات المؤسسية الاستفزازية للغرب، مثل تعيين العقيد عفيف البزري قائداً أعلى للجيش السوري، الذي ادعت الحكومات الغربية تعاطفه مع السوفيت.

وأدى تزايد الشك في استيلاء الشيوعيين على دمشق وابتعادها عن كونها دولة غير منحازة لأحد المعسكرين إلى دفع العراق والأردن ولبنان إلى النظر في دعم التدخل العسكري العربي أو الغربي لإسقاط الحكومة السورية، ولكن كانت تركيا هي البلد الوحيد الذي قام بالتحرك ونشر آلاف القوات على امتداد الحدود التركية السورية بإشارة أصبع من الإدارة الأمريكية.

ونتيجة لعديد من الأسباب ومنها الانقلاب في سوريا في فبراير 57 والرفض السوري لمشروع أيزنهاور (وهو مشروع سعت من خلاله أمريكا إلى ملء الفراغ الاستعماري الذي خلفه ضعف النفوذ البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط) جنحت سوريا تجاه اليسار متقربة من الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي، وهو ما أثار جنون الولايات المتحدة، وأضعف علاقات دمشق بالمعسكر الغربي.

انزعاج تركي

وقد أدى توقيع دمشق وموسكو لاتفاقيتين عزز بهما الاتحاد السوفيتي نفوذه في سوريا إلى انزعاج تركيا، إذ رأى الأتراك أن بلادهم أصبحت محاطة أو شبه محاطة بدول إما صديقة للشيوعية أو علاقاتها غير ودية مع تركيا، وطالبوا حكومتهم باتخاذ خطوات سريعة حتى لا يستفحل الأمر مستقبلاً.

ومع التهديد الدبلوماسي والعسكري التركي لسوريا، أرسلت موسكو تهديداً شديد اللهجة لأنقرة، محذرة إياها من مغبة الإقدام على أفعال طائشة، والتعدي على دمشق، وأنها لن تجلب لنفسها سوى مصائب جمة، لترد تركيا بأنها "ليس لها أي نية للعدوان على الأقطار المجاورة، وأن التدابير التي اتخذتها بالنسبة للوضع في سوريا لا يجب تأويلها على أنها تدابير عدوانية، وإنما هي تدابير اتخذتها للدفاع عن نفسها وهذا من حقها"، وذلك بحسب ما تنقل المصادر التاريخية عن تلك الأزمة.

تهديد بإطلاق النووي

ولكن مع تطورات الأحداث التي كانت تعيشها المنطقة في تلك الفترة، حشدت أنقرة نحو 50 ألف مقاتل على الحدود السورية، وهو ما حدا بالسوفيت إلى تهديد أنقرة صراحة باستخدام القوة ضدها في حال قيامها بأي عمل عسكري عدواني على سوريا، بل ووصل الأمر إلى تهديد الرئيس "خروتشوف" إلى درجة استخدام الصواريخ النووية السوفيتية إذا ما تعرضت سوريا لهجوم من جانب تركيا.

انتهاء الأزمة وإعدام الأتراك

وفي خضم الأزمة، وتحديداً في 13 أكتوبر 1957، أرسل الرئيس المصري جمال عبدالناصر قوات مصرية لمجابهة الحشود التركية على الحدود التركية السورية، ومع اشتداد الضغط السوفيتي على أنقرة، والتراجع الأمريكي عن حثها على الهجوم، انتهت الأزمة، وأعلنت عن فشل تركي ذريع سياسياً وعسكرياً، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية التركية في عام 1960، إلى الانقلاب على الحكومة التركية، وإعدام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس ووزير خارجيته فطين زورلو؛ نتيجة لفشل سياساتهما في التعامل مع الأزمة السورية والشؤون الخارجية.

10 أكتوبر 2019 - 11 صفر 1441

12:00 PM


في فترة اشتعلت فيها المنطقة وهددت موسكو أنقرة بالصواريخ النووية

ما أشبه الليلة بالبارحة كما اعتاد أن يقول العرب، والتاريخ يعيد نفسه كما يقول الغرب، ومرة أخرى تعبث تركيا وبعد نحو 62 عاماً في سوريا بعدوان عسكري يستهدف شمال شرق البلاد تحت ذريعة إنشاء منطقة آمنة خالية من المليشيات الكردية والدفاع عن نفسها، ووسط انتقادات واسعة عربية وعالمية. وهي نفس الذريعة التي استخدمها الأتراك عام 1957 للتدخل في سوريا.

وما بين أزمة 1957 وعدوان 2019 أكثر من 60 عاماً وظروف مختلفة، إلا أن العدوان التركي على سوريا كان هو الشيء الثابت.

ما هي أزمة 57؟

تشكلت الأزمة السورية عام 1957م تحت سيل من المواجهات الدبلوماسية الحادة أثناء الحرب الباردة التي استهدفت سوريا من قِبل تركيا، التي حشدت قوات على الحدود، واعتاد طيرانها في تلك الفترة خرق الأجواء السورية بصفة مستمرة، وبعلم وموافقة واشنطن التي كانت تدعم أنقرة؛ بسبب وجود اعتقاد بأن دمشق أصبحت في طريقها لأن تصبح دولة شيوعية بعد أن وقّعت اتفاقيتين مع الاتحاد السوفيتي، إحداهما قرض، والأخرى صداقة.

ما سبب الأزمة؟

بدأت التوترات في 18 أغسطس من عام 1957م، عندما أقدمت الحكومة السورية بقيادة شكري القوتلي على سلسلة من التغييرات المؤسسية الاستفزازية للغرب، مثل تعيين العقيد عفيف البزري قائداً أعلى للجيش السوري، الذي ادعت الحكومات الغربية تعاطفه مع السوفيت.

وأدى تزايد الشك في استيلاء الشيوعيين على دمشق وابتعادها عن كونها دولة غير منحازة لأحد المعسكرين إلى دفع العراق والأردن ولبنان إلى النظر في دعم التدخل العسكري العربي أو الغربي لإسقاط الحكومة السورية، ولكن كانت تركيا هي البلد الوحيد الذي قام بالتحرك ونشر آلاف القوات على امتداد الحدود التركية السورية بإشارة أصبع من الإدارة الأمريكية.

ونتيجة لعديد من الأسباب ومنها الانقلاب في سوريا في فبراير 57 والرفض السوري لمشروع أيزنهاور (وهو مشروع سعت من خلاله أمريكا إلى ملء الفراغ الاستعماري الذي خلفه ضعف النفوذ البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط) جنحت سوريا تجاه اليسار متقربة من الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي، وهو ما أثار جنون الولايات المتحدة، وأضعف علاقات دمشق بالمعسكر الغربي.

انزعاج تركي

وقد أدى توقيع دمشق وموسكو لاتفاقيتين عزز بهما الاتحاد السوفيتي نفوذه في سوريا إلى انزعاج تركيا، إذ رأى الأتراك أن بلادهم أصبحت محاطة أو شبه محاطة بدول إما صديقة للشيوعية أو علاقاتها غير ودية مع تركيا، وطالبوا حكومتهم باتخاذ خطوات سريعة حتى لا يستفحل الأمر مستقبلاً.

ومع التهديد الدبلوماسي والعسكري التركي لسوريا، أرسلت موسكو تهديداً شديد اللهجة لأنقرة، محذرة إياها من مغبة الإقدام على أفعال طائشة، والتعدي على دمشق، وأنها لن تجلب لنفسها سوى مصائب جمة، لترد تركيا بأنها "ليس لها أي نية للعدوان على الأقطار المجاورة، وأن التدابير التي اتخذتها بالنسبة للوضع في سوريا لا يجب تأويلها على أنها تدابير عدوانية، وإنما هي تدابير اتخذتها للدفاع عن نفسها وهذا من حقها"، وذلك بحسب ما تنقل المصادر التاريخية عن تلك الأزمة.

تهديد بإطلاق النووي

ولكن مع تطورات الأحداث التي كانت تعيشها المنطقة في تلك الفترة، حشدت أنقرة نحو 50 ألف مقاتل على الحدود السورية، وهو ما حدا بالسوفيت إلى تهديد أنقرة صراحة باستخدام القوة ضدها في حال قيامها بأي عمل عسكري عدواني على سوريا، بل ووصل الأمر إلى تهديد الرئيس "خروتشوف" إلى درجة استخدام الصواريخ النووية السوفيتية إذا ما تعرضت سوريا لهجوم من جانب تركيا.

انتهاء الأزمة وإعدام الأتراك

وفي خضم الأزمة، وتحديداً في 13 أكتوبر 1957، أرسل الرئيس المصري جمال عبدالناصر قوات مصرية لمجابهة الحشود التركية على الحدود التركية السورية، ومع اشتداد الضغط السوفيتي على أنقرة، والتراجع الأمريكي عن حثها على الهجوم، انتهت الأزمة، وأعلنت عن فشل تركي ذريع سياسياً وعسكرياً، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية التركية في عام 1960، إلى الانقلاب على الحكومة التركية، وإعدام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس ووزير خارجيته فطين زورلو؛ نتيجة لفشل سياساتهما في التعامل مع الأزمة السورية والشؤون الخارجية.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، هل يعيد التاريخ نفسه؟ تعرف كيف دحرت سوريا العدوان التركي قبل 62 عاماً وتسببت في إعدام قادتها ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : سبق

السابق وزير التعليم يعتمد إسناد تنفيذ 53 مشروعاً متعثراً إلى شركة تطوير المباني
التالى اخبار السعوديه وزير التعليم يعتمد إسناد تنفيذ 53 مشروعا متعثرا إلى شركة تطوير المباني